نقل عن أبي بكر الأصبهانىّ « 1 » أنه عابه ، فقال « 2 » : كلّ من صادف مكانا خاليا تمكّن فيه ، والمستحسن أن يعرفه من دونه .
أقول : هذا كلام من لم يذق حلاوة المعاني ؛ فإن الشاعر قصد أن غرامه قائم ، لم يسبقه غيره ، فإنه متمكّن في قلبه لا يزول ، وما قصد معنى آخر ، كما قيل :
أتاني هواه والهوى قد أحاط بي * ليجمل بيت القلب للحبّ منزلا « 3 »
فصيّرته وقفا عليه ولم يجد * إليه سبيلا غيره فتحوّلا
* * * تتمّة الأبيات الأولى « 4 » :
كان لي منك لحظة أصطفيها * فغدا لحظها كسيف الأعادى
كنت أخشى غرارها وهي سلم * كيف إذ جرّدت من الأغماد
عملت للوشاة فينا سيوف * عجبا رحن وهي غير حداد « 5 »
لست مستسعدا حبيبا تجنّى * لي ذنبا وصدّ عن إسعادى « 6 »
آه من وصلك البعيد التّدانى * آه من هجرك الكثير التّمادى
لا ابتلانى الإله بعدك حتّى * يلبس الخدّ منك ثوب الحداد
ويرى الورد كالبنفسج لونا * منك والأقحوان غير نوادي « 7 »
إذ عرى نرجس العيون ذبول * وغدا الغصن ليس بالميّاد « 8 »
هامش
( 1 ) يعنى محمد بن داود الظاهري ، صاحب كتاب الزهرة ، المتوفى سنة سبع وتسعين ومائتين .
الوافي بالوفيات 3 / 58 ، وفيات الأعيان 3 / 290 .
( 2 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
( 3 ) في ا : « ليحمل بيت القلب » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
( 5 ) في ب : « فينا سيوفا » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 6 ) في ج : « لي ذنوبا » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 7 ) في ا : « غير بواد » ، والمثبت في :
ب ، ج .
( 8 ) في ا : « إن عرى » ، والمثبت في : ب ، ج .