5 أبو الطّيّب الغزّىّ « * »
أوحد البلغاء العظام ، وأجلّ من تفوّه بالنّثار والنّظام .
جاء أمّه وحده في الافتنان ، وامتطى جواد البراعة فأجراه طلق العنان .
فهو في النّباهة آية ، لم تفته من مطالبه غاية .
فكلّ خاطر ينفد إلّا خاطره ، وكلّ سحاب يضنّ إلا سحاب يسحّ من فكره ما طره .
ومكانته في السّؤدد عالية ، وساعة قربه ليست بالعمر غالية .
تحلّى بالزهد ، وبذل في التخلّى « 1 » الجهد .
وشعره حجّة متصاب وفتنة متناسك ، إذا سمعه المشغوف لم يبق فيه إلا رمق بلذّاته متماسك .
قالت الأصداف : الفخر لألفاظه الغرّ ، فلذلك حشا الدهر في فمها الدّرّ .
هامش
( * ) أبو الطيب بن محمد بن محمد الغزي ، العامري ، الدمشقي .
يتصل نسبه بعامر بن لؤي .
كان في زمنه أبلغ الشعراء ، وأدقهم نظرا ، وشعره من أجود الشعر رونقا وديباجة .
وهو من أذكياء العالم وفضلائه ، والمشهود لهم بالتفوق والبراعة .
انتفع في علوم الأدب بالقاضي محب الدين ، جد المؤلف ، وتفقه بالشهاب العيثاوى .
ورحل إلى مصر ، فأخذ عن علمائها .
ثم عاد إلى دمشق ، ودرس بالمدرسة القصاعية الشافعية .
ثم تفرغ عنها ، وعرض له عارض سوداوى اختلت معه أحواله .
توفى سنة اثنتين وأربعين وألف ، ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان .
تراجم الأعيان 1 / 266 ، خبايا الزوايا لوحة 42 ب ، خلاصة الأثر 1 / 135 ، ديوان الإسلام لوحة 63 ب ، ريحانة الألبا 1 / 257 ، سلافة العصر 388 .
( 1 ) في ا : « الخلي » ، وفي ج : « التحلي » ، والمثبت في : ب .