شبّهت أمواج بحر الهند حين رست * به السّفائن من هند ومن صين
بأسطر فوق قرطاس قد انتسقت * والسّفن فيه علامات السّلاطين
وقوله : [ المتقارب ]
إذا لم تكن ناقدا للرجال * وصاحبت من لا له تعرف
فخالفه في بعض أقواله * فإنك عن خلقه تكشف
292
- أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن عبد الرؤوف بن يحيى الواعظ
لوذعيّ وجه أدبه سافر ، وخبر نباهته فيما بين الخافقين مسافر . له كلف بالفنون وعناية مع ديانة ارتدى بردائها وصيانة . فمجده مشنّف من عقد الثّريّا ، ولديه من نسج السجيّة ما يهزأ ببرد الروضة الرّيّا . وأما أدبه فله رواء الوجوه الحسان ، وله شعر أفرغ في قالب الحسن والإحسان . فمنه قوله من نبويّة : [ السريع ]
يا صاحبيّ حقّقا ميعادي * وانطلقا لأخصب الوهاد « 1 »
ولاحظاني في السّرى فإنني * نضو هوى مقرّح الأكباد
قد ترك الجفن مفازة فلا * يضوي إليه وافد الرّقاد
وضلّ شرخ العمر في بياض * أشرق من أشعّة الأفواد
فعرّجا بمسرح السّرب الذي * ليس له مرعى سوى فؤادي
وخفّضا عليكما وخلّيا * دمعي السّفيح رائحا وغادي
يرمل في جرعائها بعسفها * لا يعتريه وهن الوخاد « 2 »
ويجعل الحصبا عقيقا أحمرا * من النّجيع الأحمر الفرصاد
هامش
( 292 ) - الشيخ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الرؤوف بن يحيى الواعظ المكي الشافعي تلميذ الشهاب أحمد بن حجر من صدور الأفاضل وأعيان الأماثل .
ولد بمكة وبها نشأ وحفظ القرآن والإرشاد وألفية العراقي وألفية ابن مالك وجمع الجوامع واشتغل بالعلم على أكابر الشيوخ المكيين وأخذ عن الشيخ عبد الله باقشير عدة علوم كالفقه والأصول والعربية والعروض والمعاني والبيان وتفقه بالشيخ عبد العزيز الزمزمي ولازمه مدة حياته وجلس للتدريس في محله بالمسجد الحرام بعد وفاته . وذكره السيد علي بن معصوم في سلافته فقال في حقه : أديب بذ أقرانه وفاق ونفق أدبه في زمان كساده أحسن نفاق بقريحة وقادة وذكاء ملك به زمام الأدب وقاده مع مشاركة في العلوم الشرعية وقيام بشروطها المرعية إلا أنه ما طلع بدره حتى أفل ولا ورد ظعنه حتى قفل فمات دون الاكتهال ولم يسعفه الدهر بإمهال وله شعر لا يقصر عن السداد وإن لم يكن بطلا فممن يكثر السواد .
وكانت وفاته لأربع بقين من المحرم سنة سبع وسبعين وألف . ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 226 ) .
( 1 ) الوهاد : مفردها وهدة ، المكان المنخفض كأنه حفرة . اللسان ، مادة ( وهد ) .
( 2 ) الوخاد : الإسراع . القاموس المحيط ، مادة ( وخد ) .