فراجعه بقوله : يا مولاي الذي إن عدّ أرباب المجد عقدت عليه الخناصر ، وإن ذكر أصحاب الفضل فلا يدانيه متقدّم ولا معاصر . لو أمدّني ابن العميد وأضرابه ، والصاحب ابن عبّاد وأصحابه . ما استطعت تقريظ أبياتك الأبيّات إلّا منك ، الممتنعات إلا عنك . فأنت فريد دهرك ، ولا أقول في هذا الفن ، ووحيد عصرك ، وليس ذلك عن ظنّ . وقد دعتني داعية الأدب ، إلى أن أقول إن العود يفوق آلات الطّرب . فمدحته كما مدحته ، ووصفته كما وصفته . وقلت : [ الخفيف ]
فاق كلّ الآلات في اللّحن عود * حين تعلو أصواتها وترنّ
فكأن الحمام دهرا طويلا * علّمته ألحانها وهو غصن
قلت : وهذا من قول أبي الفضل أحمد بن يوسف الطّيبيّ : [ البسيط ]
من أين للعود هذا الصوت تأخذه * أطرافه بأطاريف الأناشيد
أظنّ حين نشا في الدّوح علّمه * سجع الحمائم ترجيع الأغاريد
ومثله قول معاصره الصّفيّ الحلّيّ : [ الطويل ]
وعود به عاد السرور لأنه * حوى اللهو قدما وهو ريّان ناعم
يغرّب في تغريده فكأنّما * يعيد لنا ما ألّفته الحمائم
ولبعضهم فيه : [ الطويل ]
وعود له نوعان من لذّة المنى * فبورك جان يجتنيه وغارس
تغنّت عليه وهو رطب حمامة * وغنّت عليه قينة وهو يابس
وأصله قول الوزير المغربيّ : [ الوافر ]
وطنبور مليح الشكل يحكي * بنغمته الصّليبة عندليبا
روى لما درى نغما فصيحا * حواها في تقلّبه قضيبا
كذا من عاشر العلماء طفلا * يكون إذا نشا شيخا أديبا
ومن « لآليه » المذكورة قوله : [ الكامل ]
لا تجهلن قدرا لنفسك إنّها * علويّة ترقى لما هو شبهها
والنفس كالمرآة يصقلها التّقى * قسرا ونظلم بالمعاصي وجهها
وقوله : [ السريع ]
في المنع والإعطاء كن شاكرا * واستقبل الكلّ بوجه الرّضا
فالخير للعارف فيما جرى * وربّ منع كان عين العطا
وقوله : [ الطويل ]
إذا التبس الأمران فالخير في الذي * تراه إذا كلّفته النفس تثقل
فجانب هواها واطّرح ما تريده * من اللهو واللّذّات إن كنت تعقل