تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وأسوغ ما بلّ اللّهى بعد عيمة * وأروى من الماء الشّراب المروّق فدع لجج التّعنيف وابك بذي اللّوى * ديارا كأنّها للتّقادم مهرق أحالت مغانيها السّنون فأصبحت * قوى لهريق الودق والرّيح مخرق وقفت بها والقلب بالوجد موثق * كفيت الرّدى والجفن بالدمع مطلق أناشدها بينونة الحيّ عن جوى * لقلب إذا هبّ النّسائم يخفق شج تتصاباه الصّبا وتلوعه ال * جنوب ويشجوه الحمام المطوّق إلى الله أفعال الليالي بها وبي * لقد كنت منها دائم الدهر أفرق فسم سمة الصبر الجميل لعلّها * تذيل فإن لم تغن فالصبر أخلق فلو سلمت من حادث الدهر دمنة * تمطّى على هام الدهور الخورنق
ومن محاسنه ، قوله في زيّات بديع الجمال ، وقد أجاد في التّورية : [ السريع ]
أفديه زيّاتا رنا وانثنى * كالبدر كالشّادن كالسّمهري أحسن ما تبصر بدر الدجى * يلعب بالميزان والمشتري
وقوله : [ البسيط ]
كيف التخلّص من حبّ الملاح وقد * تبادرت لقتالي أعين سحره تغزو لواحظها في العاشقين كما * تغزو جيوش بني عثمان في الكفرة

291

- أحمد بن محمد علي الجوهريّ جوهر استخرجته أفكار الليالي من بحورها ، والتقطته أبكار المعالي لنحورها . له ذات تخلّصت من الكبر ، وخلصت من الخيلاء خلوص التّبر . وأما أشعاره فكلّها قطع من خالص الجمان ، قلد بها صدور الأيام وشنّف آذان الزمان . فإذا حدّثت عن آثار قلمه ، فارو الصّحاح عن جوهريّ كلمه . وقد جئتك من كلماته بأنفس نفيس ، فلا تذكر الدّرّ بعدها إن كنت ممّن يقيس . فمن ذلك قوله : [ البسيط ]
هامش
( 291 ) - هو الأديب أحمد بن محمد بن علي المعروف بالجوهري المكي الأديب الشاعر البارع . ذكره السيد علي بن معصوم في السلافة وقال في حقه : جوهري النثر والنظام أزهري السجايا العظام حلى بعقود نظمه عواطل الأجياد وسبق بجواد فكره الصافنات الجياد وتضلع من فنون العلوم واطلع على خفايا المنطوق والمفهوم . ولد بمكة وبها نشأ وترعرع ورحل إلى الهند في عنفوان عمره وابتداء حاله وأمره فقطن بها خمسة وعشرين سنة وعاد إلى مكة فأنكر تقلب أمورها فانتقل منها إلى فارس فطنب بها خيامه ولم يتم له فيها مرامه فرجع إلى الهند ولم يزل حتى دعاه أجله فلبى وقضى من الحياة نحبا . كانت وفاته بالهند لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة تسع وستين وألف . ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 327 ) .