ما شمت برقا سرى في جنح معتكر * إلّا تذكّرت برق المبسم العطر
ولا صبوت إلى خلّ أسامره * إلّا بكيت زمان اللهو والسّمر
شلّت يد للنّوى ما كان ضائرها * لو غادرتنا نقضّي العيش بالوطر
في خلسة من ليالي الوصل مسرعة * كأنما هي بين الوهن والسّحر
لا نرقب النجم من فقد النّديم ولا * نستعجل الخطو من خوف ومن حذر
وأهيف القدّ ساقينا براحته * كأنه صنم في هيكل البشر
منعّمين وشمل الأنس منتظم * يربو على نظم عقد فاخر الدّرر
فما انتهينا لأمر قد ألمّ بنا * إلّا وبدّل ذاك الصّفو بالكدر
لا درّ درّ زمان راح مختلسا * من بيننا قمرا ناهيك من قمر
غزال إنس تحلّى في حلى بشر * وبدر حسن تجلّى في دجى شعر
وغصن بان تثنّى في نقا كفل * لا غصن بان تثنّى في نقا مدر
كأنّ ليلي نهار بعد فرقته * ممّا أقاسي به من شدّة السّهر
يا ليت شعري هل حالت محاسنه * وهل تغيّر ما باللّحظ من حور
فإن تكن في جنان الخلد مبتهجا * فاذكر معنّى الأماني ضائع النّظر
وإن تأنّست بالحور الحسان فلا * تنس الليالي التي سرّت مع القصر
وقوله : [ الخفيف ]
كيف أسلو من مهجتي في يديه * وفؤادي وإن رحلت لديه
إن طلبت الشّفاء من شفتيه * جاد لي بالسّقام من جفنيه
إنّ حلف السّهاد عين رأته * وجنت ورد جنّتي خدّيه
كلما رمت سلوة قال قلبي * لا تلمني على العكوف عليه
لست وحدي متيّما في هواه * كلّ أهل الغرام تصبو إليه
وله مقاطيع ، سمّاها « لآلئ الجوهري » ، منها قوله : [ الخفيف ]
كيف يرجو العرفان بالله من قد * قيّدته الذنوب طول حياته
لا لعمري أم كيف يشرق قلب * صور الكائنات في مرآته
وقوله : [ الطويل ]
إذا مضت الأوقات من غير طاعة * ولم تك محزونا فذا أعظم الخطب
علامة موت القلب أن لا ترى به * حراكا إلى تقوى وميلا عن الذنب
وقوله : [ السريع ]
إن حزت علما فاتّخذ حرفة * تصون ماء الوجه لا يبذل