رأى سقم الكتاب فمال عنه * سقيم الجفن ذو حسن بديع
فقلت له فدتك الرّوح هلّا * مراعاة النّظير من البديع
أين هذا من قول البعض في مليح احمرّت عيناه ، وهو : [ الكامل ]
ليس احمرار لحاظه من علّة * لكن دم القتلى على الأسياف
قالوا تشابه طرفه وبنانه * ومن البديع تشابه الأطراف
وقوله معارضا بيتي القاضي تاج الدين المالكيّ : [ الطويل ]
وخود من الأعراب لما تلثّمت * ببرقعها الشّرقيّ في معشر العشق
وشرّق خدّيها الحياء بحمرة * أرتنا هلال الأفق يبدو من الشّرق
وله : [ البسيط ]
قالوا أضافك يا يحيى لخدمته * حبيب قلبك في سرّ وفي علن
فقلت لمّا رآني غير منصرف * عن حبّه رام كسري فهو يجبرني
وله موجّها بأسماء الأنغام ، فيمن اسمه حسين ، وقد ورد المدينة من مكة : [ الوافر ]
أقول لمعشر العشّاق لمّا * بدا ركب الحجاز وقرّ عيني
أمنتم من نوى المحبوب فاسعوا * له رملا وغنّوا في حسيني
وما ألطف قول ابن جابر الأندلسيّ ، في مثل ذلك : [ الكامل ]
يا أيها الحادي اسقني كأس السّرى * نحو الحبيب ومهجتي للسّاقي
حيّ العراق على النّوى واحمل إلى * أهل الحجاز رسائل العشّاق
وله تأليف سماه « أنموذج النّجبا من معاشرة الأدبا » تكلّم فيه شارحا لقول القائل :
[ الكامل ]
حاشا شمائلك اللّطيفة أن ترى * عونا عليّ مع الزمان القاسي
غير أنه لم يعرف قائله ، فقال : ولعمري ، إنه ، وإن جهل بانيه ، من البيوت التي أذن اللّه أن تسكن ، فما اللفظ إلّا بمعانيه ، وإن كان قائله ألكن . ثم قال : وهذا البيت ممّا يكثر الاستشهاد به أهل الآداب ، في محاضرة الأصدقاء والأحباب . وهو من أربعة أبيات معمورة بلطيف العتاب ، وتنزيه شمائل الأنجاب ، مبرورة بصدق المنطق واقتضاء الصّواب . محاسنها غرر في جياد القصائد ، ولمعاني البديع بها صلة ومن مفرداتها عائد .
تشرق شموس التهذيب في سماء بلاغتها ، وترتشف الأسماع على الطرب من رقيق سلافتها . فما أحقّها بقول القائل : [ م . الكامل ]
أبيات شعر كالقصو * ر ولا قصور بها يليق
ومن العجائب لفظها * حرّ ومعناها رقيق
وهي : [ الكامل ]