روضه الأريض . فمن ذلك قوله من قصيدة مدح بها الشريف سعد بن زيد ، مطلعها :
[ الطويل ]
سقى الغيث ذيّاك الأبيرق والسّقطا * فأنبت في أرجائه الرّند « 1 » والأرطى « 2 »
وحيّي ربا تلك المعاهد فاكتست * رياض لها من نسج إبرته بسطا
معاهد لمياء البديد تعطّرت * دمائث ميثاها بما تسحب المرطا
لها بشر كالماء إذ قلبها صفا * وناظرها كالسيف لكنّه أسطى
إذا ما دجا ليل حكى ليل شعرها * وإن لاح نجم الأفق شمنا به القرطا
رداح إذا لاحت فكالبدر أو رنت * فكالظّبي أو ماست تري الحلّ والرّبطا
أراشت لأحشائي رواشق مقلة * ترى نبلها يصمي الفؤاد إذا أخطا
منها :
رماها ومرباها ملثّ من الحيا * وروّى على أكنافها الأثل والخمطا
فوا شوق أحشائي للحظة لحظها * وأنّى بها إذ قد نأت دارها شحطا
بلى قد نأت عنّي ولا بين بيننا * وبدّلت من عين الرّضا بالجفا سخطا
كذلك أخلاق الغواني ومن يرم * بهنّ الوفا كالمبتغي في الإضا قرطا
ومن لم يذد دون التّصابي وشربه * قصاراه فيها أن يذلّ وينحطّا
ويمسي صريع العين لا ناصر له * سوى عبرة يروي تفجّرها سبطا
نعم لو نحا في كلّ أمر يؤوده * مليك الورى سعد بن زيد لما شطّا
مليك له من طينة المجد جوهر * به ازدانت الدنيا وقدما هي الشّمطا
شريف العلا والذّات في الوصف منتم * إلى خير أصل طاب في قنسه ربطا « 3 »
منها :
طويل البنا رحب الفنا منهل الغنى * مزيل العنا مولي المنى للّهى سفطا
لقد حطت أكناف الخلافة عزمة * وقمت بها حفظا وشيّدتها ضبطا
منها :
أبى اللّه إلّا أن تحلّ محلّه * بمرتبة عزّت لغيرك أن تمطى
فوافاك بالتّأييد ما كان كامنا * من الأزل العلويّ ينتظر الشّرطا
فما خطّ تقليدا على الطّرس كاتب * ولكن قضاء الله من قبله خطّا
هامش
( 1 ) الرند : شجر طيب الرائحة . المعجم الوسيط ( 1 / 375 ) .
( 2 ) الأرطى : نبات شجيري من الفصيلة البطاطية .
( 3 ) القنس ، بالفتح ويكسر : الأصل . اللسان ، مادة ( قنس ) .