كأنهم عند رفع الزّند أيديهم * يدعون حبّا لمولانا بإمداد
وما ارعووا فشهرت السيف محتسبا * يا برد حرّهم في حرّ أكباد
غادرتهم جزرا من كلّ منجدل * كأن أثوابه مجّت بفرصاد
سعيت سعيا جنينا من خمائله * نور الأمان لأرواح بأجساد
فكم بمكة من داع ومبتهل * ومن محبّ ومن مثن ومن فادي
وعاد كلّ عصيّ ذلّة وصلى * وكان من قبل صعبا غير منقاد « 1 »
نفى لذيذ الكرى عنهم تذكّرهم * وقائعا لك بين الخرج والوادي
أباح سرحك أن يرعى منازلهم * مهمّلا كلّ معوجّ ومنآد
من كلّ أبيض قد صلّت مضاربه * لمّا ترقّى خطيبا منبر الهادي
وكلّ أسمر نظّام الطّلا وله * إلى العدا طفرة النّظّام ميّاد
وصان وسمك في حاش مخالطة * عن ربّ غزو تنضّاه بأحشاد
وأسكنت قلبهم رعبا تذكّره * ينسى الشّفوق الموالي ذكر أولاد
أقبلتهم كلّ مرقال وسابحة * يسرعن عدوا إلى الأعدا بأطواد
من كلّ شهم إلى العلياء منتسب * بسادة قادة للخيل أجواد
فهاك يا ابن رسول اللّه مدحة من * أورت قريحته من بعد إخماد
فأحكمت فيك نظما كلّه غرر * ما أحرزت مثله أقيال بغداد
أضحت قوافيه والآمال تسرحها * روض البديع لإرصاد بمرصاد
ترويه عنّي الثّريّا وهي هازئة * بالأصمعيّ وما يروي وحمّاد
وتستحثّ مطايا الزّهر إن ركدت * كأنها إبل يحدو بها الحادي
وتوقظ الرّكب ميلا من خمار كرى * والليل من طوق تدآب السّرى هادي
أتتك تشفع إدلالا لمنشئها * فاقبل تذلّلها يا نسل أمجاد
وأسبل الصّفح سترا إن بدا خلل * تهتك به ستر أعداء وحسّاد
وكتب إلى القاضي تاج الدين المالكيّ ، من الطائف : [ م . الكامل ]
لا هاج قلبا هام من * برح التفرّق بانصداع
غيم أرقّ حواشيا * من برد ضافية القناع
زجل الرّعود كأنها * نغمات آلات السّماع
والهمع مثل الدمع من * عيني مراء أومراع
هامش
( 1 ) الصلا : وسط الظهر . وصلاته : ضربت ظهره بسهم أو غيره . اللسان ، مادة ( صلا ) .