فمتّع اللّه به سائر أودّائه ، ونوّلهم بقاه إرغاما لأعدائه . ثم انقضت دولة ابن عبد المطلب فانهشّ له الدهر وأراه وجها بسيطا ، وساعفه بعيد ذلك التّواني فحباه عطفا نشيطا . وراش حاله ، وأعاد منه ما غيّره وأحاله . فما برح في حال حالية ، وأيّامه من النّكد خالية . إلى أن انمحى رسم عيشه ودثر ، وانفصم عقد أيامه المنظوم وانتثر . واتفق تاريخ وفاته صدر هذا البيت : [ م . الكامل ]
من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر
وله شعر كرأد الضّحى في التألّق ، وبهجة الرّوض الأريض في التأنّق . أثبتّ منه ما به الكتاب عبق ، وخاطر المترنّح به علق . فمنه قوله من داليّة مشهورة ، مدح بها الشريف مسعود بن إدريس ، ومستهلها : [ البسيط ]
عوجا قليلا كذا عن أيمن الوادي * واستوقفا العيس لا يحدو بها الحادي
وعرّجا بي على ربع صحبت به * شرخ الشّبيبة في أكناف أجياد
واستعطفا جيرة بالشّعب قد نزلوا * أعلى الكثيب فهم عزيّ وإرشادي
وسائلا عن فؤادي تبلغا أملي * إن التّعلّل يشفي غلّة الصّادي
واستشفعا تشفعا نسألكم فعسى * يقدّر الله إسعافي وإسعادي
وأحملاني وحطّا عن قلوصكما * في سوح مردى الأعادي الضّيغم العادي
مسعود عين العلى المسعود طالعه * قلب الكتيبة صدر الحفل والنّادي
رأس الملوك يمين الملك ساعده * زند المعالي جبين الجحفل البادي
شهم السّراة الألى سارت عوارفهم * شرقا وغربا بأغوار وأنجاد
نرد غمار العلا في سوحه ونرح * أيدي الرّكائب من وخد وإسآد
فلا مناخ لنا في غير ساحته * وجود كفّيه فيها رائح غادي
يعشوشب العزّ في أكناف عقوته * يا حبّذا الشّعب في الدنيا لمرتاد
ونجتني ثمر الآمال يانعة * من روض معروفه من قبل ميعاد
فأيّ سوح يرى من بعد ساحته * وأي قصد لمقصود وقصّاد
ليهن ذا الملك أن ألبست حلّته * تحيي مآثر آباء وأجداد
لبستها فكسوت الفخر مرسلها * مشهرّا يبهر المصبوغ بالجادي
علوت بيتا ففاخرت النّجوم علا * والشّهب فخرا بأسباب وأوتاد
ولحت بدرا بأفق الملك تحسده * شمس النّهار وهذا حرّها بادي
وصنت مكة إذ طهّرت حوزتها * من ثلّة أهل تثليث وإلحاد
قد غرّ بعضهم الإهمال يحسبه * عفوا فعاد لإتلاف وإفساد
فذدتهم عن حمى البيت الحرام وهم * من السّلاسل في أطواق أجياد