يغشون أبطال الخميس بواسما * كالليث إن يلق الفريسة يكشر
وتخالهم فوق الجياد لوابسا * سدّا يموج من الحديد الأخضر
فإذا هم ازدحموا بجزع وانثنوا * أورى زناد دروعهم نارا تري
جيش طلائعه الأوابد إن تصخ * لوجيبه من قيد شهر تنفر
يقتاده الملك المشيح كأنّه * بين العوالي ضيغم في مزأر
ملك تدرّع بالبسالة فاغتنى * يوم الوغى عن سابغ وسنوّر
ملك تتوّج بالمهابة فاكتفى * عند الطّعان لقرنه عن مغفر
ملك تذكّرنا مواقع حدّه * في الهام وقعة جدّه في خيبر
ملك إذا ما جال يوم كريهة * لم تلق غير مجدّل ومعفّر
ملك يجهّز من جحافل رأيه * قبل الوقيعة جحفلا لم ينظر
ملك تسنّم ذروة المجد التي * من دونها المرّيخ بل والمشترى
الأشرف الشّهم الذي خضعت له * شمّ الأنوف وكلّ جحجاح سرى
الأفضل السّند الذي أوصافه * أنست سما الوضّاح وابن المنذر
الأكرم المفضال من إحسانه * أربى على كسرى الملوك وقيصر
ذو الهمّة العليا الذي قد نال ما * عنه تقصّر همّة الإسكندر
شرفا تقاعست الكواكب دونه * لو لم تمدّ بنوره لم تزهر
هبها بمنطقة البروج مقرّها * أمناهز هذا بنوّة حيدر
كلّا فكيف بمن حواها جامعا * نسبا سما بأبوّة المدّثّر
أعظم بها من نسبة نبويّة * علويّة تنمى لأصل أطهر
قد شرّفت بدءا بأشرف مرسل * ونهاية بالسيّد الحسن السّرى
فخر الخلائق درّة التّاج الذي * بسواه هام ذوى العلا لم يفخر
لم تلقه يومى وغى وعطا سوى * طلق المحيّا في حلى المستبشر
يعفو عن الذّنب العظيم مجازيا * جازيه بالحسنى كأن لم يوزر
يا سيّد السادات دونك مدحة * نفحت بعرف من ثناك معطّر
قد فصّلت بلآلىء المدح التي * يقف ابن أوس دونها والبحتري
وافتك ترفل في برود بلاغة * وبراعة ببرود صنعا تزدرى
صاغت حلاها فكرة قد صانها * شمم الإباء عن امتداح مقصّر
ما شأنها كسب القريض تكسّبا * لولا مقامك ذو العلا لم تشعر
فوردت منهلها الرّوىّ فلم أجد * أحدا فنلت صفاه غير مكدّر
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 32
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٣٢