وتتوّج بقوانس مصقولة * أزهى علينا من سدوس أخضر
وكذاك صهوة سابح ومطهّم * أشهى إلينا من أريكة أحور
ولقا الكميّ مدرّعا في مغفر * كلقا الغرير بمقنع وبمخمر
ألفت أسنّتنا الورود بمنهل * علقت به علق النّجيع الأحمر
وسيوفنا هجرت جوار غمودها * شوقا لهامة كلّ أصيد أصعر
فتخالها لمّا تجرّد عندما * هاج القتام بوارقا بكنهور
وصهيل جرد الخيل خيل كأنه * رعد يزمجر في الجدى المثعنجر « 1 »
ودم العدا متقاطرا متدفّقا * كالوبل كالسيل الجراف الجوّر
ورؤوسهم تجري به كجنادل * قذفت به موج السيول الهمّر
غشيتهم في العام منّا فرقة * تركت فريقهم كسبسب مقفر
أودتهم قتلا وأجلتهم إلى * أن حطّم الهنديّ ظهر المدبر
تركت صحاراهم موائد ضمّنت * أشلاء كلّ مسوّد وغضنفر
ودعت ضيوف الوحش تقريهم بما * أفنى المهنّد والوشيج السّمهري
فأجابها من كلّ غيل زمرة * تحدو منار عملّس « 2 » أو قسور « 3 »
وأظلّها ظلل نشاص سحابها ال * مر كوم أجنحة البزاة الأنسر « 4 »
فبراثن الآساد تضبث في الكلى * ومخالب العقبان تنشب في المري
شكرت صنيع المشرفيّة والقنا * إذ لم تضفها الهبر غير مهبّر
فغدت قبورهم بطون الوحش من * ها يبعثون إذ دعوا للمحشر
وخلت ديارهم وأقوى ربعهم * وسرى السّريّ مشمّرا عن شمّر
أنفت من استقصاء قتل شريدهم * كيما يخبّر قائلا من مخبر
فثنت أعنّة خيلنا أجيادها * عن قتل كلّ مزنّد وحزوّر
حتى إذا حان القطاف ليانع * من أرؤس تركت ولمّا تؤبر
عصفت بها ريب المنون فألقحت * وتحرّكت بزعازع من صرصر
فدعت سراة كماتنا لقطافها * بأنامل القصب الأصمّ الأسمر
فتجهّزت لحصادها في فيلق * لو يسبحون بزاخر لم يزخر
ملأ تتوق إلى الكفاح نفوسهم * توقانها للقا الرّداح المعصر
هامش
( 1 ) الجدى المثعنجر : الماء السائل . اللسان ، مادة ( ثعر ) .
( 2 ) العملّس : الذئب الخبيث . اللسان ، مادة ( عملس ) .
( 3 ) القسور : الأسد . اللسان ، مادة ( قسر ) .
( 4 ) نشاص : السحاب المرتفع . اللسان ، مادة ( نشص ) .