رنا طرفه الفتّان يوما لناظر * يهيم به من حيث يصبح أو يمسي
بدا لي في خضر الرياض بأسمر * به سود هاتيك الحدائق في لبس
يعلّل بالتّسويف قلبي فليته * رأى دنفا ما زال يقنع بالّلمس
هلكت جوى منه فمن لمتيّم * غريب عن الأوطان يدنو من الرّمس
وكتب لبعض أحبابه في صدر رسالة : [ الطويل ]
على الحضرة العلياء دام مقامها * عليّا سلام طيّب النّشر والعرف
إلى نحوها حمّلته نسمة الصّبا * لتكسب وصفا من شذا ذلك الوصف
272 - محمد علي بن إسماعيل الطّبريّ
أحد تلك الجلّة الكرام ، وأوحد أئمّة الحرم الذين وجب لهم الاحترام . سما قدره فوق أعالي الجبال الشّواهق ، وبلغ غاية الكهول وهو في سنّ المراهق . منزلة لا يكتنه كنهها ، ولا يوجد في العالم شبهها . إلى فضل ثنى إليه عنان الخطاب ، وأدب جنى به الثناء المستطاب . ووراء ذلك رويّة ، أحسن من كلّ روية ، وبديهة أورى من كلّ فكرة وريّة . [ الخفيف ]
بلفظ ناهب الحلي الغواني * وأهدى السّحر للحدق الصّحاح
وقد جئتك من شعره بما يعطّر شامّ النّور العبق ، ويروّق به كأسه المصطبح على ماء النّهر والمغتبق . فمنه قوله من قصيدة ، يمدح بها الشريف حسن بن أبي نميّ ، مطلعها :
[ الخفيف ]
أسرتني بطرفها الفتّان * وبحسن يفوق حور الجنان
ذات قرط من طوقها مطلع الشّم * س فدا حسنها البديع جناني
ما تبدّت تختال إلّا أرتنا * بدر تمّ يقلّه غصن بان
ما حكاها في جنّة الخلد حور * لا ولا في مراتع الغزلان
قلّدتها يد الجمال حليّا * فاق حسنا قلائد العقيان
بخدود مورّدات حسان * ما حكتها شقائق النّعمان
تيّمتني فرقّ جسمي نحولا * من جفاها فعائدي لا يراني
وأذابت قلبي المعنّى وجارت * وصلتني لواعج الأشجان
ليتها بعد بعدها وصلتني * وكفاها ما مرّ من هجران
أرّقت مقلتي فأذريت دمعا * كالغوادي دما مرّ عبيطا قاني
لا تسل ما جرى على الخدّ منها * يا حبيبي فقد جرى ما كفاني
فجفوني على الدّوام دوام * ودموعي مشارع الغدران