فإذا تنبّه رعته وإذا غفا * سلّت عليه سيوفك الأحلام
منها :
له من الرّعب أنصار مؤيّدة * تصيّر الليث مثل الضّبّ حيرانا
في الأمثال « أحير من ضبّ » ؛ لأنه إذا فارق جحره لم يهتد للرجوع .
يحفّه من بنيه أسد معركة * تروي القنا إن غدا الضّرغام ظمآنا
بيت النّبوة بيت الله من ورثوا * أمر الخلافة سلطانا فسلطانا
يفنى المديح ولا تحصى محامدهم * فدع زهيرا ودع كعبا وحسّانا
273 - محمد جمال الدين بن عبد اللّه الطّبريّ
مقدّم في المقال وإن تأخّر ، وإذا كان غيره بحرا يفيض فهو بحر يزخر . يتقدّم حيث يتأخّر الذّابل ، ويجود إذا ما ضنّ بجوده الوابل . فروض طبعه تسرح النواظر في فضاه ، ومرعى بيانه أينع سعدانه ورفّ غضاه . وله ذكاء متطاير اللّهب ، وقريض يزري بقراضة الذهب .
وقد أثبتّ له ما يعلق من كعبة البلاغة ، ويعرف منه أنه لم يبلغ أحد بلاغة . فمنه قوله ، من قصيدة في المدح : [ مخلع البسيط ]
مذ لاح بدر الدّجى وأشرق * أغرقني مدمعي وأشرق
ورحت من لوعتي أصالي * جوى لقلبي الكئيب أحرق
لا لوعتي تنطفي وحبّي * فرقّ شملي وما ترفّق
ومنها :
لمّا رأيت الهوى هوانا * وأنني في يديك موثق
وأن جور الغرام عدل * وحاكم الحبّ ليس يشفق
جاوزت في الحدود ظلما * ألست عدل الحسين تفرق
بدر الملوك الحسين من في * ندى يديه البحار تغرق
ومن له صولة وعزم * منها أسود الحروب تشفق
ومنها :
لو لمست راحتاه عودا * أثمر في كفّه وأورق
ولو ينال السحاب فيضا * من بعض جدواه كان أغرق
فلا تقس بالحسين خلقا * فمثله ما أظنّ يخلق
ومن بنوره النبيّ طه * ضمّخه ربّه وخلّق
أعظم من قيصر وكسرى * وتبّع منصبا وأعرق