والبدر من خلل الغصون كأنه * وجه المليحة طلّ من شبّاك
فانظر إلى حشمة هذا التركيب وانسجامه ، وعدم التّكلّف والحشو ، واستيفاء المعنى في البيت الثاني فحسب ، والصّفديّ لم يستوف المعنى إلّا في بيتين ، مع ما فيهما . فلو قال في المقطوع الأوّل : [ السريع ]
كأن بدر التّمّ لمّا بدا * من خلل الأغصان في غيهبه
بنت مليك خلف شبّاكها * تفرّجت منه على موكبه
وفي المقطوع الثاني : [ السريع ]
كأن بدر التّمّ في روضة * من خلل الأغصان إذ يسفر
بنت مليك سار في موكب * قامت إلى شبّاكها تنظر
لتمّ له من غير تكلّف . ومن شعر عليّ المذكور : [ السريع ]
هذي رياض الحسن أغصانها * غرّد بالدّوحة منه الهزار
يهتزّ فيها قدّ ذات الرّنا * رقيقة الخصر على الاختصار
بتّ ونار الشوق قد أضرمت * بمهجة أحرقها الاستعار
رام عذولي هدّ ركن الهوى * يا كعبة الحسن بك المستجار
غضّيت ذاك الطّرف عن ناظر * هيّجه الوجد عفيف الإزار
وقوله في فتاة اسمها غربيّة : [ الطويل ]
ولي جهة غربيّة أشرقت بها * لعيني شمس الأفق من غير لا حجب
ولاح بها بدر التّمام لناظري * ومن عجب شمس وبدر من الغرب
وقوله فيها أيضا : [ السريع ]
هيفاء كالشمس ولكنّها * غربيّة يا قوم عند الشّروق
يفترّ منها الثّغر عن لؤلؤ * رطب ويبدو منه لمع البروق
بالله يا عاذل عنّي فذا * بارده السّلسل فيه يروق
رفقا فما في العذل لي طاقة * يمكن منها لعذولي الطّروق
غبت عن العاذل فيها فما * هزل وجدّ لذوات الفروق
وقوله فيها أيضا : [ الكامل ]
إنّ الأهلّة إذ بدت غربيّة * فالغرب منه ضيا المسرّة يشرق
والشرق دعه فليس منه سوى ذكا * تحترّ في وسط النهار وتحرق
وقوله أيضا ، مشجّرا : [ الطويل ]
غزال كبدر التّمّ لاح بوجهه * هلال رأته العين من أفق الشمس