قيل مهلا فمن صبا صيّرته * موجبات الصّبا أسير الغواني
حبّذا إن قضيت في الحبّ وجدا * وقضى حاكم الهوى بهواني
ظبية تقنص الهزبر فيمسي * وهو ليث الشرى الأسير العاني
تتّقي الأسد في العرين سطاه * وهو يخشى من فترة الأجفان
كلمتني بفاترات مراض * سحر هاروتها قضى بافتتاني
جاوز الحدّ لحظها فملاذي * حسن ذو الفخار والسّلطان
وقوله من أخرى في مدحه أيضا ، ومستهلها : [ البسيط ]
أفدي مهاة تلين القول أحيانا * فتسلب العقل ممّن كان أحيانا
أماتنا هجرها المولي القلوب أسى * يذيب لولا رجاء الوصل أحيانا
لا عاش من يتمّنى بعد نشوته * من خمرة الحبّ أن يصحو ولا كانا
بمترف الخدّ جنّات لناظرها * لكنّها أجّجت في القلب نيرانا
لولا سحائب جفن سحّ وابله * أجرى بحارا فأطفاها وغدرانا
تريك من وجهها الضّاحي وقامتها * بدرا على غصن يختال نشوانا
جارت على قلبي المجروح مقلتها * وأتلفته وما أضمرت سلوانا
لا تستمال وإن مالت معاطفها * تحمّلت من رياض الحسن أفنانا
ترنو بفاتر طرف زاد صارمه * فينا عن الحدّ مسنونا فأفنانا
كأنما سيف بدر الدين أودعه * من طرفها الفاتر الفتّان أجفانا
ويحسب الناس من أهل البديع ومن * أهل السليميّة الغبرا ومعكانا
أو آل خالد من أهدى ضلالهم * نفوسهم فغدوا هديا وقربانا
وغرّهم فيهم حتى غدت فئة * فيئا وأخرى قضت لم ترج غفرانا
هذا مكبّل مأسور وذا وردت * به القنا من حياض الموت طوفانا
وجرّعتهم كؤوس الحين مترعة * وقائع تترك الولدان شيبانا
لو أنهم عقلوا أمرا لما شهروا * عضبا ولا اعتقلوا للحرب مرّانا
ولو يريدون خيرا أو يراد بهم * كانوا على ما مضى من قبل غلمانا
لكن قضى الله باستئصالهم فبغوا * على نفوسهم ظلما وعدوانا
وشاهدوا جحفلا ذابت نفوسهم * من خوفه ملأ الآفاق فرسانا
تسلّ أسيافه أحلام نائمهم * عليه رعبا ويلقى الموت يقظانا
هذا من قول أشجع السّلميّ : [ الكامل ]
وعلى عدوّك يا ابن عمّ محمد * رصدان ضوء الصبح والإظلام