وكاشف ليل الجهل من صبح علمه * بشمس فتكسوه أشعّتها بردا
أتيت بفضل فاستحقّيت شاهدا * لأحمد فاستوليت عنّي به مجدا
وأظهرت بالإفضال ما كنت مضمرا * فكنت به أحرى وكنت به أجدى
ولا عجب سبق الجياد لأنها * معوّدة بالسّبق إن كلّفت شدّا
فأجابهما بقوله : [ البسيط ]
أقول وقد غلّبت خيركما جدّا * وقاعدة التغليب معروفة جدّا
حمدت إلهي أن غرست لنا الودّا * أيا أحمد السّامي سماك السّما حمدا
فأينع غرسي بعد ما كان ذاويا * وأطلع عن أكمامه الزّهر والوردا
وإن دامت السّقيا له من وصالكم * سيثمر في روض الرّسول لكم ودّا
هنيئا لغرس صار أحمد ساقيا * له من عيون الودّ كأس الصّفا وردا
فظلّ يراعي عهده في مغيبه * ويبني له في بيت محتده عقدا
وذكّره عهدا أواخيه أحكمت * يد الودّ في أرواحنا العقد والشّدّا
فعذرا لأنّي قادم وتراهم * يقولون في الأمثال والحقّ لا يعدى
لكلّ غريب قادم دهشة اللّقا * بها يدرأ الحذّاق عن ربّها الحدّا
وهبنا تجاوزنا الحدود ألستم * تقيلون من أخطا ومن قد جنى عمدا
إذا لم تكونوا هكذا فتخلّقوا * بأخلاق مولى يملك الغيّ والرّشدا
لعمري لو كنت البليغ خطابه * وأخطب من قسّ الإياديّ من عدّا
ورمت بأن أحصي فضائل أحمد * لما استوعبت نفسي فضائله عدّا
هو ابن الرّسول المصطفى وذوي الصّفا * بني حسن الحسنى الذين سموا مجدا
لهم حرمة يعنو لها كلّ مسلم * بها أخذ المولى علينا لهم عهدا
فلله آداب بغير تطبّع * ولكنّ من سرّ الرّسول بها مدّا
و « أدّبني ربي » له منه قسمة * بفرض وبالتّعصيب من إرثه مدّا
ولله شعر جاوز الشعر رقّة * وجاوز للشّعري العبور بما أبدى
ولا عجب من ذاك من عندي وربّه * بغرّته قد جاوز الأين والحدّا
وناظم عقد المكرمات بكفّه * وينثره جودا فيحيي به فقدا
وقد كان منك الفضل قدما ومقدما * بسابقة تستوجب السّعي والودّا
فأظهرت بالأبيات ما كان مدغما * ويمّمت بالإخفاء بيتا حوى عودا
فشمت به تاجا على الرأس مشرقا * فعانقته حبّا وهمت به وجدا
وداخلني منه حياء ودهشة * لما كان من وهم فأورثنا حقدا