يا ربّ ظرف ولطف كسّرا خطأ * أغصان غرسي على بعد وما شعرا
هل ترفينّ الذي أخلقت من حللي * أو تقبلنّ الذي يأتيك معتذرا
فأجابه القاضي بقوله : [ البسيط ]
كلّلت إكليل تاجي بالثّنا دررا * لمّا بعثت بعقد المدح معتذرا
مضمّخا طيب شكر عرف نفحته * كروض غرسك حيّته الصّبا سحرا
غرس روى حين روّى الفضل منبته * للسّمع نوّاره عن طيبه خبرا
غرس من المبدإ الفيّاض قد سقيت * أعراقه فسما يهدي الهدى ثمرا
إنّي عقدت وقد عرّضت معترضا * لعرض قوم ثناهم لم يزل عطرا
هذا إلى ما هو الأحرى بنا وبه * إذا اقتفينا طريق القوم والأثرا
فخرقة الفقر إن لم يوف لابسها * بشرطها نبذته كاسيا بعرا
عودا لبدء فممّ الاعتذار ولم * تقرّ إذ قلت بكّتّ الذي عذرا
وقلت في حقّ من جازى وعرّض لم * يشعروا أغصان غرسي مخطيا كسرا
قد حصحص الحقّ فاعلم أنّما كسرت * أغصان غرس الذي أخطا وما شعرا
أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزهم * عنه فجحدك ذنب غير ما غبرا
قضى بما جرت الأقلام منك بما * جرى به القلم المحتوم حين جرى
يكبو الجواد ومن يعثر يقل كرما * فنسأل الله غفرانا لمن عثرا
وقال المرشديّ أيضا : كان غرس الدين كتب إلى مولانا القاضي تاج الدين أبياتا ذكرني فيها مجرّدا عن الناصب والجازم ، بأن قال :
وأحمد المرشدي في ذاك قد حضرا
ثم اعتذر منّي ، فكتبت إليه ستّة أبيات وأردت أكملها فأكملها السيد أحمد بن مسعود ستة أخرى ، وبعثها إليه ، وهي : [ البسيط ]
غرسنا لغرس الدين في قلبنا الودّا * فأطلع من أكمام أفواهنا الوردا
فعطّر لمّا أن جنته يد الوفا * وضاع فأذكى عرفه العنبر الوردا
سقيناه من عذب التّصافي زلاله * وما كدّرت منّا له جفوة ودّا
رعى الله من يرعى أخاه إذا هفا * ويوسعه من أن يقابله حمدا
وذلك غرس الدّين لا زال باسقا * بروضة من يسقي غرائسه الميدا
ويذكر عهدا أحكمت في قلوبنا * أواخيه أيدي الودّ أكرم به عهدا
إمام سما فوق السّماك بأخمص * وجاوزه حتى شئا الأين والحدّا
وناظم أشتات العلوم بنثره * فينظمه في جيد أهل الحجى عقدا « 1 »
هامش
( 1 ) عقد البيع : شدّه . القاموس المحيط ، مادة ( عقد ) .