تعالى الله قد أولاه طبعا * أغضّ من الرياض روا وأندى
وأنبت من أياديه ربيعا * ينمّق فيه ريحانا ووردا
أنادرة الزّمان فدتك روحي * ومن لي أن تكون بها مفدّى
أتتني منك خود من سناها * تمنّى البدر لو كان استمدّا
ربيبة خدرها في الصّون تأبى * يدي أمل إليها أن تمدّا
منحت بها الوداد المحض خلّا * يرى لك ودّه فرضا وردّا
وهاك ألوكة بثناك تاهت * وفاحت مندلا رطبا وندّا
ولو وفّيت مدحك بعض حقّ * إذا نظّمت فيك الشّهب عقدا
فعذرا إن أخطار التّنائي * بنت بيني وبين الفكر سدّا
وهذي الأربعون بلغت منها * أشدّا ساق لي خطبا أشدّا
فلو كان الذي بي من سقام * على جبل لأوشك أن يهدّا
وغيرك لا أراك لدفع ما بي * فقد أعيى دواه الدهر جهدا
بقيت ممتّعا في الفضل فردا * ولا لقيت لك الأيام فقدا
وكتب إليّ أيضا : [ م . الكامل ]
لا عيش إلّا في وصالك * فامنن بطيف من خيالك
إن كان لي نوم وإلّا * ليس أبعد من منالك
يا هاجري والهجر عي * ن الوصل إن يك عن دلالك
إلّا الملال فإنّه * حتفي أجرني من ملالك
يا من تملّك مهجتي * لا تفنها وارفق بمالك
لا وصل أخطر لي سوى * إخطار تذكاري ببالك
أنا في هوان من هوا * ك ومن صدودك في مهالك
تلف النفوس محقّق * في بيض سودك أو نبالك
وكذا السّهام فإنّهنّ * م أخذن ذلك عن نصالك
والحتف في سمر القنا * من ميل قدّك واعتدالك
يا نور إنسان العيو * ن تركت حالي فيك حالك
نار الجوى من وجنتي * ك وذي سويداي بخالك
وأرى الجمال وإن تنا * هي مستعارا من جمالك
هل من سبيل للّقا * ضاقت عليّ به المسالك
يا باردا من ريقه * وا حرّ قلبي من زلالك