أتحفتني بقصيدة * غرّاء من بدع ارتجالك
وبعثت لي كلّ المنى * فكفيتني أدنى سؤالك
قد كان جيدي عاطلا * لكن حلا بحلى احتفالك
فإليك رودا من بنا * ت الفكر حيرى في جلالك
ترتاح في مرط الثّنا * بصباك زهوا أو شمالك
واعذر فطبعي لا يزي * ل صداه عنه سوى صقالك
واسلم لبغية آمل * متفيّئ بذرى ظلالك
فلأنت ظلّ للمنى * لا التاع قلب من زوالك
وأنشدني من نتفه قوله : [ السريع ]
ظبي من التّرك له مقلة * ضيّقة تمعن في قتلي
يبخل بالوصل على صبّه * وضيقة العين من البخل
ملّكته عيني وأخدمته * إنسانها لمّا أبى وصلي
هذا كثير في الأشعار ، منه قول ابن النّبيه : [ الوافر ]
يصدّ بطرفه التّركيّ عنّي * صدقتم إنّ ضيق العين بخل
وقوله : [ السريع ]
بي ضيّق العين وإن أطنبوا * في الحدق النّجل وإن وسّعوا
وأصله قول البديع الهمذاني : [ الطويل ]
أنادية الأعراب أهلك إنّني * بنادية الأتراك نيطت علائقي
وأرضك يا نجل العيون فإنني * فتنت بهذا الفاتر المتضايق
313 - السيد هاشم الأزواريّ
سيد عرقه طاهر ، وفضله بيّن ظاهر . أبين من الكعبة للطائفين ، وأظهر من المساجد للعاكفين . وهو أديب شاعر ، له في مناسك الفضل مشاعر . أوتي من البراعة أحسن كلم من عارضها سلّم لها ومن لم يعترض لها سلم . وكان في الغالب أيام المجاورة سميري ، ومحلّه منّي خلدي وضميري ، ونديمي ، ومكانه بين عظمي وأديمي .
فتملّيت منه مغتنما حظّ اليوم والغد ، في عهد أنضر من روق التّصابي في العيش الرّغد .
وقد أهدى لي من طرفه قصيدة فريدة ، لم تحظ بمثلها « دمية » ولا « خريدة » . وها هي ألذّ من معاطاة الأحباب ، كأس المعاقرة طفا عليها الحباب : [ م . الرمل ]
ما لقلبي عنك سلوه * لا ولا عن ربع سلوه