فراجعه بقوله : [ الخفيف ]
ليت شعري متى يكون التّداني * لبلاد بها الحسان الغواني
وبها الكرم مثمر والأقاحي * ضحكت عن ثغور زهر لجان
والبساتين فائحات بعطر * يخجل العنبر الذّكيّ اليماني
وطيور بها تجاوبن صبحا * وعشيّا كنغمة العيدان
وبألحانها تذيب ذوي اللّبّ * م وتحيي ميتا من الهجران
وتمشّى بها الظّباء الحوالي * مائسات كناعم الأغصان
كلّ خود تسطو بلحظ حسام * وتثنّ كما القنا المرّان
وجهها الصبح لكن الفرع منها * ليل صبّ من لوعة الحبّ فان
غادة كالنّجوم عقد طلاها * ما الّلآلئ وما حلي العقيان « 1 »
إنّ ياقوت خدّها أرخص اليا * قوت سعرا وعاب بالمرجان
كلّ يوم يقضى بقرب لديها * فهو يوم النّوروز والمهرجان
منها :
تلك من فاقت الظّباء افتنانا * فلذا وصفها أتى بافتنان
ما لمضنىّ أصيب من أسهم اللّ * حظ نجاة من طارق الحدثان
أذكرتني أيام تلك وأغرت * أعيني بالبكاء والهملان
نفثات كالسّحر يصدعن في قل * ب معنىّ من الملامة عان
ومنها :
كلمات لكنّها كالدّراري * وسطور حوت بديع المعاني
إذ أتت من أخ شقيق المعالي * فائق الأصل غرّة في الزّمان
ضافي الودّ صافي القلب قرم * كعبة قد علا على كيوان
ذاكرا لي فيها تزايد شوق * وولوعا بها مدى الأزمان
ففهمت الذي نحاه ولكن * ليت شعري يدري بما قد دهاني
أنا قيس في الحبّ بل هو دوني * لا جميل حالي ولا كابن هاني
يا أخا العزم قد سلمت ووجدي * طافح زائد بغير توان
فلحتفي أبصرت من قد رماني * وعناء تصيّد الغزلان
إن تشأ شرح حال صبّ كئيب * فلقد قاله بديع المعاني
هامش
( 1 ) العقيان : الذهب الخالص . اللسان ، مادة ( عقا ) .