على نفسه فليبك من ضاع عمره * وليس له منها نصيب ولا سهم
قد أكثر الشعراء تضمين هذا المصراع في هذا المعرض ، والذي أخذ بنصيبه وسهمه القيراطيّ ، حيث ضمّنه في رياض دمشق ، ومنها محلّان ، يقال لهما النّصيب والسّهم : [ الطويل ]
دمشق بواديها رياض نواضر * بها ينجلي عن قلب ناظرها الهمّ
على نفسه فليبك من ضاع عمره * وليس له منها نصيب ولا سهم
وله : [ م . الرمل ]
أسأل الرحمن ذا الفض * ل إله العرش ربّي
حسن نظم الأرّجاني * ثم حظّ المتنبّي
ومما رأيته بخطّه ، وقد نسبه إلى نفسه ، قوله في تشبيه الحجر الأسود : [ السريع ]
الحجر الأسود شبّهته * خالا بخدّ البيت زاه سناه
أو أنه بعض موالي بني ال * عباس بوّاب لباب الإله
وله في قناديل المطاف : [ الطويل ]
تراءت قناديل المطاف لناظري * على البعد والظّلماء ذات تناهي
كدائرة من خالص التّبر وسطها * فتيتة مسك وهي بيت إلهي
وله في المنائر في ليالي رمضان : [ المتقارب ]
كأن المنائر إذ أسرجت * قناديلها في دياجي الظّلام
عرائس قامت عليها الحلى * لتنظر بيت إله الأنام
302
- إبراهيم بن محمد بن مشعل العبدليّ السّالميّ
أرقّ لطفاء الحجاز ، وأوحد ذوي الإعجاز بالتّطويل والإيجاز . له طبع نقيّ متّقد ، وشعر يختاره كل منتق منتقد . تناهبت محاسنه الشّوادي والحوادي ، فحثّت بها المدامة في الحانات والمطايا في البوادي . وقد أوردت له ما يستخف من الطّرب القدود ، ويغني عن الوردين ورد الرياض وورد الخدود . فمن ذلك قوله : [ البسيط ]
لا أرّق الله من بالسّقم أرّقني * ولا شفى سقم لحظ منه أسقمني
هامش
( 302 ) - هو الأديب إبراهيم بن محمد بن مشعل العبدلي السالمي الأديب الشاعر برهان الدين المكي كان شاعرا ماهرا حسن النظم ، لطيف الطبع ، رقيق الجلباب له القصائد الطويلة يمتدح بها الشريف حسن بن أبي نمى شريف مكة وغيره من الأشراف الحسنين وغيرهم ورزق قبولا .
وكان وفاته بالطائف في سنة أربع وعشرين وألف وقد جاوز السبعين . ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 37 ) .