كأنما الخيل في الميدان أرجلها * صوالج ورؤوس القوم كالأكر
مع أنه توارد فيه مع ابن عبد الظاهر ، في قوله في بعض رسائله :
« أصبح الأعداء كأنما جزر أجسادهم جزائر ، أحاط بها من الدماء السيل ، ورؤوسهم أكرّ تلعب بها صوالجة الأيدي والرجل من الخيل » .
ومما يناسب ذكره في هذا المحلّ ، وهو الغاية في بابه ، قول الشّهاب في السلطان مراد بن أحمد ، حين غزا العجم : [ الطويل ]
غزا الفرس في جيش أطلّ عليهم * بما لم يشاهد في القرون الأوائل
فحال عداهم صاغة وصيارفا * لصرف دهاهم بالسيوف الشّواغل
فأرؤسهم أبدت بواتق في لظى * من الحرب شبّت من رقاق العوامل
فصبّ عليهم فضّة من سيوفه * فردّت نضارا من نجيع القواتل
* * * * *
كأنما السمع مغناطيس أنفسهم * فحيث مالت ترى الأرواح تنتثر
ذوت رياض أياديهم فلا ثمر * يلوح فيها ولا في دوحها ثمر
وللفرار إلى الأقطار قد نفروا * وما لهم معشر فيها ولا نفر
فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم * وقد خلت ما بها عين ولا أثر
وتخت تبريز نادى وهو مبتهج * هذا الزمان الذي قد كنت أنتظر
فيا مليكا له كلّ الملوك غدت * تدين طوعا وتأتي وهي تعتذر
سر واملك الأرض والدنيا فأنت إذا * إسكندر العصر قد وافى به الخضر
فيالها نعمة آثار مفخرها * كانت لدولته الغرّاء تدّخر
ظلّ الإله مراد الله قد شرفت * به المنابر والتّيجان والسّرر
أجلّ من وطئ الغبراء من ملك * بأمره سائر الأملاك تأتمر
بعزمه ظهر الفتح الذي عجزت * عنه السلاطين قد أفنتهم العصر
لو فاخرته ملوك الأرض قاطبة * ما نالهم من معاني فخره العشر
هل يستوي الشمس والمصباح جنح دجى * ويستوي الجاريان البحر والنّهر
بدا له في سماء المجد نور هدى * من دونه النّيّران الشمس والقمر
وأصبح الملك محروس الجناب وقد * وافى به المسعدان القدر والقدر
استعمال المثنى على هذا الأسلوب كثير ، وأجود ما وقع إليّ منه قول الشّنترينيّ « 1 » ، من بلدة غرب الأندلس : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) شنترين : مدينة تقع غرب الأندلس . معجم البلدان 2 / 327 .