تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وعندما اقترب الجيش العرمرم من * تبريز ثم بدا في ذاتهم خور فشجّعوا أنفسا منهم قد امتلأت * جبنا وقد طاشت الأحلام والفكر ظنّوا بأن الليالي نحوهم نظرت * فأخطأ الظنّ لمّا أخطأ النظر وأمّلوا سحرا من ليل كربهم * فلم يكن لدجى أوصابهم سحر لمّا رأى بأسنا حمر الرّؤوس إذا * فرّوا كما فرّ من أسد الشّرى الحمر قلوبهم خشيت أبصارهم عميت * شاهت وجوههم خوفا وقد خسروا سطوا بهم فتراهم ذا يفرّ وذا * عان أسير وذا في التّرب منعفر والنّقع ليل بهيم لا نجوم به * تلوح للعين إلّا البيض والسّمر
هذا من قول مسلم بن الوليد « 1 » :
في عسكر تشرق الأرض الفضاء به * كالليل أنجمه القضبان والأسل
وللعبّاسي ، صاحب « المعاهد » ما هو أحسن منه : [ الخفيف ]
يعقد النّقع فوقها سحبا كالل * يل فيه السيوف أضحت نجوما فمتى ما رأت سواد شياطي * ن بغاة الحروب عادت رجوما
وللمتنبّي : [ الكامل ]
فكأنما كسي النهار بها دجى * ليل وأطلعت الرماح كواكبا « 2 »
وقد نقله إلى مثال آخر ، فقال : [ الطويل ]
نزور الأعادي في سماء عجاجة * أسنّتها في جانبيها الكواكب « 3 »
ولبعضهم : [ الكامل ]
نسجت حوافرها سماء فوقها * جعلت أسنّتها نجوم سمائها
ولابن المعتزّ ، فيما يضارعه : [ الطويل ]
وعمّ السماء النّقع حتى كأنه * دخان وأطراف الرماح شرار « 4 »
عودا على بدء :
فالبيض في يدهم صارت صوالجة * والأرؤس الحمر فيما بينهم أكر
هذا البيت قد أخذ بأطراف اللطف والانسجام ، وإذا فيه المقابلة مع ذكر الحمر في تمثيل حال الأعاجم ، وهو أحسن عندي من قول الصّالحيّ : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) البيت في شرح ديوان صريع الغواني 251 . ( 2 ) البيت للمتنبي ، انظر ديوانه 15 . ( 3 ) البيت للمتنبي ، انظر الديوان 19 . ( 4 ) البيت لابن المعت ، انظر ديوانه 1 / 194 .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 51 | محمد أمين المحبي