فمن شعره قوله ، يمدح النّجم الحلفاويّ ، خطيب حلب وعالمها : [ الطويل ]
عليك بنجم الدين فالزمه إنه * سيهدي إلى جنس العلوم بلا فصل
بنور اسمه السّامي هدى كلّ عارف * إلى أنه شمس الهداية والفضل
قال البديعيّ : ولما أنشدهما قلت بديهة مخاطبا النّجم بقولي : [ الطويل ]
كفاك افتخارا أيها النجم أنّ ذا ال * مآثر بدر المجد شمس ضحى العدل
حليف العلى نجل الحسام المهذّب الّ * ذي عزمه ما زال أمضى من النّصل
ومن أشرقت شهباؤنا بعلومه * وزحزح عنها ظلمة الظلم والجهل
حباك ببيتي سؤدد بل بدرّتي * فخار على أهل المآثر والفضل
153
- فيض اللّه بن أحمد القاف ، قاضي العسكر
صدر طاب في ورد وصدر ، وصاحب قدر جاء للرياسة على قدر .
وروضة فضل تندّت أوراقها ، وسحابة جود أرعادها صادت وأبراقها .
عنده مجمل الأدب ومفصّله ، ولديه حاصل الكلام ومحصّله .
بلسان يورد موارد الخيال ، فيستخرج اللطائف من نبعه السيّال .
وهو وإن كان من الروم خرج ، فطبعه بالعربيّة البحتة امتزج .
ترنو البلاغة عن أحداقه ، وتطغى الفصاحة بين أشداقه .
فإذا حاضر فما الدرّ إذا ارتصف ، وإن شعر فما ابن الرّوميّ إذا نعت أو وصف .
وله شعر من نديّ القول ومخضلّه ، ولا أعدّه إلّا من فيض اللّه وفضله .
فمنه قوله ، من قصيدته التي مدح بها السلطان مراد بن سليم ، يذكر فيها فتح مدينة تبريز ، على يد جيش أرسله السلطان المذكور .
ومستهلّها : [ البسيط ]
للّه درّ جيوش الروم إذ ظهروا * على الرّوافض إذ صارت بهم عبر
كم أبدعوا بدعا سبّا ومظلمة * لهم قلوب يحاكي لينها الحجر
فالناس تجأر للرحمن من يدهم * واللّه يسمع منهم كلما جأروا
هامش
( 153 ) - هو فيض اللّه بن أحمد المعروف بابن القاف الرومي ، قاضي العسكر ، أحد مشاهير فضلاء الروم .
كان فاضلا ، أديبا ، فصيح اللهجة ، وله تقرير وتحرير وأشعار بالعربية حسنة التأدية . ولي في ابتدائه قضاء حلب ، ثم بعد مدة من عزله عن قضائها وجه إليه قضاء الشام وذلك في سنة تسع وتسعين وتسعمائة ، ولما عزل عن دمشق رحل إلى الروم ، وأقام مدة ثم ولي قضاء الغلطة في سنة اثنتين بعد الألف ، ثم لم يزل يتولى بعد ذلك منصبا بعد منصب حتى ولي قضاء العسكرين .
وكانت ولادته في سنة خمسين وتسعمائة ، وتوفي في سلخ جمادى الأولى سنة عشرين وألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 3 / 288 ) .