هذا كتاب فاق في أقرانه * يسبي العقول بكشفه وبيانه
سفر جليل عبقري فاخر * سحر حلال جاء من سحبانه
أوراقه أشجار روض زاهر * قد تجتنى الثّمرات من أفنانه
للّه درّ مؤلّف فاق الورى * بفرائد فغدا فريد زمانه
فجزاه ربّ العالمين بلطفه * طبقات عزّ في فسيح جنانه
« لما تعمّقت في لجج هذا البحر الزّاخر ، صادفت أصداف أصناف الدّرر الكامنة النّوادر .
وألفيته روضة غنّاء زاهرة أزهارها ، وروضة زهراء ناضرة أنوارها .
وجنات شقائقها محمرّة ، وجنّات حدائقها مخضرّة .
تذكرة لعارف تقيّ ، وتبصرة لمستبصر عن الرّذائل نقيّ .
جاوز الشّعرى بشعره الفائق ، وفاق النّثرة بنثره الرائق .
قد استضاء بجواهره المضيّة تاج تراجم الأعيان ، فصار كأنه مرآة انعكس فيها صور سير الأسلاف وأشراف أفاضل الزّمان .
اللّهم اجمع بيننا وبينهم في غرف عدن وطبقات الجنان » .
ومما يروى له من الشعر قوله : [ الوافر ]
إذا ما كنت مرضيّ السّجايا * وعاش الناس منك على أمان
فعش في الدهر ذا أمن ويمن * ويوصلك الإله إلى الأمان
وقوله في الغزل : [ السريع ]
قد قتل العشاق من لحظه * دماؤهم سالت على الأودية
يا عجبا من قاتل إنه * ليس عليه قود أو دية
145
- ولده شيخ الإسلام يحيى
المولى الأعظم ، والملاذ الأعصم ، والعروة الوثقى التي لا تفصم .
هامش
( 145 ) - يحيى بن زكريا بن بيرام شيخ الإسلام . ولد بقسطنطينية ، ونشأ بها ، واجتهد في التحصيل على علماء عصره ، حتى برع وتفوق ، ثم لازم شيخ الإسلام السيد محمد بن معلول . ثم درس بمدارس قسطنطينية وحج في خدمة والده ، ولما رجع تلقى في المدارس إلى أن وصل إلى إحدى الثمان ، ثم درس بمدرسة الشهرزاده ، ونقل منها إلى مدرسة والدة السلطان مراد الثالث باسكدار وكان لها شأن عظيم في حياة بانيتها فأعطي منها قضاء حلب وكانت أول مناصبه ، ثم قضاء دمشق ، ثم قضاء مصر ، ثم بروسة ، ثم أدرنه ، ثم قسطنطينية ، ثم صار قاضي العسكر بأناطولي مدة يسيرة ، ونقل روم إيلي ، ثم ولي الإفتاء السلطاني .
وقد جمع شيخ الإسلام محمد البورسوي فتاويه التي وقعت في عهده في كتاب سماه « فتاوى يحيى » وكانت ولادته في سنة تسع وتسعين وتسعمائة وتوفي في ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وألف ، ودفن عند والده بمدرسته المعروفة به . ا . ه . خلاصة الأثر ( 4 / 467 ) .