أهدى إلى لغة الأعراب تبّعها * ورقّ بالمنطق التّركيّ خاقانا
وقد أوردت ما يحلي الأدب كما يحلي السّوار الزّند ، ويفوح عرفه كما يفوح عرف العنبر النّدّ .
فمنه قوله في الغزل : [ الكامل ]
ورد النسيم بأطيب الأخبار * طاب الورود وسائر الأزهار
سكروا بخمر الشوق حتى أظهروا * ما في ضمائرهم من الأسرار
في جمعهم لم تلق إلا ماسكا * قدحا من الإبريز والبلّار
والحوض فيه مجالس ملكيّة * والورد كالسّلطان في الأطوار
لعب الشّمال بهم فحرّكهم كما * لعب الشّمول بمرة الشّطّار
وقوله : [ السريع ]
كأن بورد خدّيه عقار * شربتها حتى بدا البلّار
البلار : لغة في البلّور ، رأيته في استعمال المولّدين ، منهم المعتمد بن عبّاد ، على ما ذكره في « قلائد العقيان » : [ الكامل ]
جاءتك ليلا في ثياب نهار * من نورها وغلالة البلار
والشّرب كناية عن التّقبيل ، أزيلت به الحمرة وبدا البياض .
ومن لطيف تخيّلاته قوله : [ السريع ]
بحلّة حمراء جاءت وقد * تفوح بالعنبر أذيالها
حليتها لعل وياقوته * صيغ من العسجد خلخالها « 1 »
وله تخميس على بردة الأبوصيريّ بقوله : [ البسيط ]
لمّا رأيتك تذرى الدمع كالعنم * غرقت في لجج الأحزان والتّهم
قل لي وسرّ الهوى لا تخش من ندم * أمن تذكّر جيران بذي سلم
مزجت دمعا جرى من مقلة بدم * تمسي بعين بوبل الدمع ساجمة
ونار وجد بجون القلب ضارمة * فهل بريد أتى من حيّ فاطمة
أم هبّت الرّيح من تلقاء كاظمة * وأومض البرق في الظّلماء من إضم
متى السّلوّ لأهل العشق عنه متى * وحبّ حبّ سليمى بالحشا نبتا
إن تنكر الوجد عندي بعد ما ثبتا * فما لعينيك إن قلت اكففا همتا
وما لقلبك إن قلت استفق يهم
هامش
( 1 ) اللعل : حجر كريم . ا . ه اللسان ( لعل ) .