صبّ يماطل قلبه الوصلا * لم تسل عن أهل الحمى أصلا
ما انهلّ في حيّ مدامعه * إلّا ولم يجدوا به محلا
وإذا شدا غنّت مطوّقة * وتبادرت لحنينها الثّكلى
كم ضلّ يجأر بالنّدا كلفا * يا أهل سفح المنحنى مهلا
الله في صبّ أقام على * نار الغرام وحرّها يصلى
ذابت حشاشته فأرسلها * مثلا بصفحة خدّه تتلى
وتباعد الصبر الجميل كما * بعد المزار وقوّض الرّحلا
وخريدة لانت معاطفها * وقست فؤادا وانثنت خجلى
في جيدها هيف وقامتها * ريّانة لله ما أحلى
تبدو كما يبدو الصباح إذا ان * جابت غدائرها لتستجلى
فتريك برقا من ثنيّتها * لمعانه يستهتر العقلا
وكلؤلؤ ألقي على صدف * رشح الجبين وقدره أعلى
يا سائق الوجناء معتسفا * أدركت من برحائك النّبلا
كيف السبيل إلى مواصلة * تدني الدّيار وتجمع الشّملا
بي مثل ما بك والنّظائر في * ما بينها تتعارف الحملا
فاحمل أخا قعد الزمان به * وعدا عليه البين واستولى
حتى تبلّغه ذرا ملك * يهوى النّوال ويمنح الجزلا
ويروع جيش الهمّ إن فتكت * بعفاته ويسومها قتلا
بكرائم لا يستقيم لها * خطب النوائب قلّ أو جلّا
ومكارم تكسو العلى حللا * يبلى الزمان بها ولا تبلى
من معشر سلكوا بسعيهم * في الصّالحات طريقة مثلي
ونضوا لنصر الدّين مرهفة * أضحت أعاديه بها قتلى
حسب اللّيالي أنها جمعت * بين الفخار وأهله شملا
وأتت بملك جلّ عن شبه * ملأ البسيطة سيفه عدلا
لا يرتضي العليا سواه لها * في الأكرمين جميعهم عدلا
239 - السيد محمد بن الهادي الدّيلميّ القطابريّ
شمس فضل يضيء به الزمن البهيم ، وبحر أدب تروى به العطاش الهيم .
له من الفضل لبّ اللّباب ، ومن الأدب ما تصبو إليه أولو الألباب .