ثم قال : « كان أحدهما لا يستنزه من البول ، وكان الآخر يمشي بالنّميمة » .
ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين ، فوضع على كلّ منهما كسرة .
فقيل له : يا رسول اللّه : لم فعلت هذا ؟
قال : « لعله أن يخفّف عنهما ما لم ييبسا » أو « أن ييبسا » أو « إلى أن ييبسا » انتهى « 1 » .
وقد تأسّى بفعل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بريدة الصّحابيّ فأمر بوضع الجريدة على قبره ، وهو أولى أن يتأسّى به .
وأنكره الخطّابيّ ، وغيره .
وقال : إنما هو ببركة يده صلّى اللّه عليه وسلم ، أو لأمر مغيّب ، علّل في قوله : « ليعذّبان » إلخ .
ولا يلزم من كوننا لا نعلم تعذيبه ، أنّا لا نتسبّب في أمر يخفّف عنه العذاب .
ولم يزل الناس على وضع الرّيحان ونحوه من الخضر على القبور .
وقد ورد هذا في الأشعار ، كقول العتبيّ ، يرثي ولده : [ م . الرمل ]
كان ريحاني فأضحى * وهو ريحان القبور
غرسته في بساتي * ن البلى أيدي الدهور
ففي قوله في البيتين المتقدّمين : « وسكنت قلبي يا حسين فلم » إلخ ، العقد لقوله صلّى اللّه عليه وسلم في الحسنين « هما ريحانتاي » الحديث ، ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لعلّه أن يخفّف عنهما » الحديث ، والإشارة إلى ما عليه عمل الناس إلى الآن ، من وضع الرّيحان على القبور تسبّبا في تخفيف العذاب .
ومعنى البيت التعجّب من القلب كيف شكا العذاب ، وفيه ريحانة ، مع أنها توضع على قبر المعذّب للتخفيف ، تأسّيا بفعل النبيّ صلى الله عليه وسلم .
ولا يخفى على ذي العرفان والّذوق السليم ، صحة هذا المعنى الذي يترك الحاسد الصحيح الذّهن كالسّليم .
238 - السيد علي بن صلاح الدّيلميّ
نسبة إلى الإمام الناصر الدّيلميّ ، الذي دعا في الدّيلم ، ثم خرج إلى أرض اليمن صاحب بيت في الرّياسة صميم ، وفضل على المكرمات عميم .
تميّز من بين أكفائه بالكفاية ، واحتفّ دون خلفائه بالحفاية .
فظهر فضله الأبين ، وبهر أدبه الأزين .
وأشعاره لليراعة سوال سوالب ، وهي للصّناعة جوال جوالب .
فمنها قوله في الغزل : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 216 ) ، ومسلم ( 292 ) .