ويسقى الحسود بإسعادنا * كؤوس سمام أسى ليس يوسى
ويسري نسيم يسرّي السّموم * ويبسم سنّ ينسّي العبوسا
ويؤنسني بسطور الرئيس * سعيد لتسمي لسرّي غروسا
سطور حنادسها كالشموس * تسفر حسنا وتسمى طروسا « 1 »
ويسكت حسن أبي سالم * لنرمسه ونحس التيوسا
فلست لسالف إحسانه * بناس ولست لبوس بؤوسا
ومن مقطّعاته قوله ، فيمن اسمه حسين : [ الخفيف ]
لك يا أوحد المحاسن طرف * أسد الغاب من سطاه جبان
كيف لم يخش طعنة منه نجلا * ء وأنت الحسين وهو سنان
سنان هو سنان بن الأشتر النّخعيّ ، وهو الذي طعن الحسين حتى أرداه ، ثم احتزّ رأسه لشمر بن ذي الجوشن ، لعنهما اللّه تعالى .
فالتّورية في سنان من مبتكراته النادرة .
وقوله وهو من الغايات : [ الخفيف ]
كلّ يوم يزيد عذل اللّواحي * لك يا من به الفؤاد عميد
فأطعني بالوصل إنّي محبّ * واعصه يا حسين فهو يزيد
وقوله ، وهو ومن نكته البديعة : [ الخفيف ]
دكّ شمرا في سوء عذل اللّواحي * بالتجلّي للصّبّ لا جئت أمرا
واخشه يا حسين إن رخّموه * واجتنبه فقد غدا لك شمرا
فإن « شمر » هو ترخيم « شمراخ » ، وقد تقدم أن شمر هو الذي احتزّ رأس الحسين .
وقوله ، وهو السّحر السامريّ ، والبرد السّابريّ : [ الكامل ]
خلّدتني في نار هجرك لي * يا مالكا لم ألق رضوانه
وسكنت قلبي يا حسين فلم * يشكو العذاب وأنت ريحانه
عن ابن عمر ، أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : إنّ « الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدّنيا » « 2 » .
وعن مجاهد بن جبر صاحب ابن عباس ، قال : مرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، بحائط من حيطان المدينة أو مكّة ، فسمع صوت إنسانين يعذّبان في قبورهما ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّهما يعذّبان وما يعذّبان في كبير » .
هامش
( 1 ) الحندس : شدة الظلمة . اللسان ( حنس ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 3753 ) ، والترمذي ( 3770 ) .