يسقي معالم أنس كم قطعت بها * ساعات دهري وأيّامي وأعوامي
واها على سالف منها ظفرت به * كأنه إذ مضى أضغاث أحلام
يقلّ منّي عليه حين أذكره * كفّ يعضّ وجفن دمعه دامي
ومهجة حشوها ممّا أكابده * نار وقود وجسم حلف أسقام
ويا ربيبة ملك الحسن ليس يرى * في غير حبّك إسراري وإحرامي
ولا وربّك ما إن عنّ في خلدي * سوى هواك ونعم الناشئ النّامي
مكّنت منه محلّا دون مبلغه * صدّت نوازع أفكار وأوهام
عقيلة الحيّ ملّكت السّنا وبه * ملكت كلّ رقيق القلب هيّام
ضارعت مثلك في البيداء سالفة * أخت الغزالة مهوى قرطك السّامي
ومقلة ما شبا الهنديّ يوم وغى * منها أبتّ لأكباد وأجسام
رنت فكم طار من حجر لذي أدب * طير الحمامة خوف النّابل الرّامي
ذات الفراخ نأت عنها محلّتها * وقد دجا الليل في ظلم وإظلام
وقبل عينيك ما إن دار في خلدي * أسحار بابل في ألحاظ آرام « 1 »
حكمتها في عذابي فعل غانية * لم تعرف العدل في تصريف أحكام
لولاك ما بات طرفي غير ذي طمع * من المنام بإسعاف وإلمام
وقد ملكت فؤادي فاسمحي كرما * فإنه قلب ماضي العزم مقدام
وليس قبلك يا أخت الغزال سطت * بباسل في عرين الأسد صمصام
إذ كنت لا أتوقّى هيب نازلة * حتى بليت بحبّ منك قصّام
كالشمس عذر محبّ صار فيك لقى * عن عذل كلّ غليظ القلب لوّام
باتت إليك نجوم الأفق شاخصة * تحديق طالب حسن منك مستام « 2 »
والبدر لمّا حكى مرآك كان له * معنى الجمال وفيه بعض إيهام
وما سرى الرّكب في أرض حللت بها * إلّا على ضوء ثغر منك بسّام
وأهدت الرّيح منها مندلا عطرا * ألوى بنفحة طيب الهند والشّام
وقد ملكت كتاب الحسن منفردا * ظفرت منها بأنواع وأقسام
وله من قصيدة يمتدح بها ضياء الدين إسماعيل بن محمد بن الحسن : [ مخلع البسيط ]
ما غرّد بلبل وغنّى * إلّا وأضلّني وعنّى
هامش
( 1 ) آرام : جمع رئم ، وهي الظبية . ا . ه اللسان ( رأم ) .
( 2 ) مستام : من السّوم ، وهو عرض السلعة على البيع . انظر لسان العرب ، مادة / سوم / .