له رحلة معروفة أنت أهلها * فواصل دروسا درسها لك يسّرا
مدى الدهر لا تبرح على الدرس عاكفا * فما العلم في الأسواق بالمال يشترى
نبيّك لم يترك سوى العلم فاغتنم * وراثته بالدّرس عن سيّد الورى
وأنت بحمد الله قد صرت عالما * ولكن نظمنا ما تراه مذكّرا
هدانا إله الخلق نهجا مبلّغا * إلى جنّة الفردوس فضلا ويسّرا
لئن كنت ترعى للحقوق فإنّني * لأرعى لها واسأل بذلك من درى
يريد أخي قلب العتاب فقل له * يحقّ لمثلي أن يغضّ ويصبرا
إذا أنا لم أحمل على النفس ضيمها * سددت طريقا للثناء منوّرا
بدا لي عذر الصّنو بعد جفائه * وذلك أن السحب دام وأمطرا « 1 »
توالت بذا الأسبوع فضلا ونعمة * فرام لهذا أن يقال ويعذرا
ثلاثا هجرتم ثم زدتم كمثلها * لك اللّه أرجو أن تقيل وتعذرا
جرى ما جرى منكم من الهجر والقلى * وفوق ثلاث حرّم الظّهر ما جرى
عليك سلام اللّه ما ذرّ شارق * وأسأر ذو عزم لعلم وما سرى
218
- علي بن عبد اللّه بن المهلّا بن سعيد النيساي الشرفيّ
نخبة أهل العصر الغابر ، وأفصح من استعمل الأقلام والمحابر
زجر طير البنان في أوكاره ، وجاء بمعدن البيان من أبكاره .
وكان الحسن ابن الإمام القاسم يشهد بتقدّمه ، ويري مجاريه منتهى قدمه .
وله في مدحه أشعار أعبق من نفحات الأنوار غبّ القطار « 2 » ، وأشهى من كأس المدامة في مغتنم فرص الأوطار .
هامش
( 1 ) الصنو : الأخ الشقيق ا . ه اللسان ( صنو ) .
( 218 ) - علي بن عبد الله بن المهلا بن سعيد بن علي النيساي ثم الشرفي .
مولده بكوكبان وبه نشأ ، وقرأ بصعدة والشرف ثم قرأ بصنعاء مدة ، وعاد إلى كوكبان ثم تزوج به وحمل أهله إلى صنعاء .
كان عالما في الفقه والنحو والمعاني والبيان والمنطق والتاريخ . أخذ عن جماعة من المشايخ منهم :
محمد بن عبد الله المهلا ، والعلامة عبد الحفيظ بن عبد الله بن المهلا ، وعلي بن محمد الجملوني ، والسيد عيسى بن لطف الله وغيرهم من العلماء . وكان محببا إلى الفضلاء بمكارم أخلاقه .
وكانت وفاته بصنعاء في سنة سبع وأربعين وألف ، ودفن بخريبة . ا . ه خلاصة الأثر ( 3 / 168 ) .
( 2 ) القطار : جمع قطر : وهو من قطرة المطر . ا . ه اللسان ( قطر )