قد كدت أن أكتمها دائما * وإنّما فعلك ألجاني
فما عدا فيما بدا بيننا * حتى تهاونت بأيماني
وأنت قد أمّنتني بعدها * سطوة إعراض وهجران
أخلفتني أوّل وعد فهل * أطمع في الثالث والثاني
ثناك ريح العذل عن واله * والرّيح تثني غصن البان
قد كاد من قبلك أن ينثني * وإنّما حظّي أقصاني
فهو الذي أزداد علما به * يسعى لإقصائي وحرماني
وهاك عتبي فاحتمله وإن * أسأت عاملني بإحسان
وأنت في أوسع حلّ ولا * واخذك الله بأشجاني
واحكم بما شئت وما ترتضي * فكلّ ما يرضيك أرضاني
وكلّ أرض أنت ثاو بها * تصير من جملة أوطاني
207 - أخوه محمّد
أديب كما تقترح ، له طبع طيع وخاطر منشرح .
اقتفى أثر أخيه في أسلوبه ، فتمّ له ما جنح إليه على وفق مطلوبه .
فمن رآهما عرف ابني صاعد ، وقال كلا الفرقدين محلّهما غير متباعد .
فهما يد وساعد في الاتّصال ، وجسمان والرّوح واحد لا يقبل الانفصال .
وقد ظفرت لهذا بشعر قليل ، لكنه على ما قلته في وصفه أوّل دليل .
فمنه قوله : [ البسيط ]
حثّ المطيّ إلى الأوطان يا حادي * أما ترى السّعد قد ناداك بالنّادي
غدت طوالعه بالسّعد تخبرنا * وجوّدته بإتقان وإسناد
عساك تبلغ بي الأحوى الذي فتكت * ألحاظه وأهاجت نار أكبادي
رمت فؤادي على عمد وما حفظت * عهدي ولا أنجزت بالوصل ميعادي
من لي برشف رضاب من مقبّله * يروي ظما قلبي المستأسر الصّادي « 1 »
من لي بذلك في أمن وفي دعة * من الوشاة رماهم سهم إبعادي
باللّه باللّه يا ريح الصّباء خذي التّ * حيّة من ذا الرائح الغادي
وصف هواي وما ألقاه من كمد * لجيرة الجزع والبانات والوادي
هامش
( 1 ) الرضاب : الريق واللعاب . ا . ه اللسان ( رضب ) .