والبرق شقّ جيوب السّحب عن كبدي * والرعد حنّ وأبكى دمعي المطرا
يا صاحبي إن لي سرّا أكاتمه * أخفيته من نسيم الرّيح حين سرى
إن كنت تضمن لي ألّا تبوح به * سمعت من سرّي المكنون ما استترا
شويدن الحلّة الفيحاء أرشقني * من لحظه بسهام راشها وبرا
رماني الرّمية الأولى فقلت بلا * عمد رماني فأصماني وما شعرا
وحين فوّق لي سهميه ثانية * بكيت نفسي واستبكيت من حضرا
هذا من قول مهيار : [ الطويل ]
رمى الرّمية الأولى فقلت مجرّب * وكرّرها أخرى فأحسست بالشّرّ « 1 »
* * * *
بكيت نفسي لعلمي أن مقلته * لا بدّ تقتلني ظلما وسوف ترى
ممنّع الوصل لا يرجى تواصله * لو زاره الصّبّ في طيف لما صدرا
لا تستطيع صبا نجد إذا خطرت * تهدي إلى الصّبّ من أكنافه خبرا
ربيب ملك كأنّ الله صوّره * ملكا وخيّره بين الورى الصّورا
مهفهف القدّ لا يطفي لظى كبدي * إلّا ارتشافي لماه البارد العطرا
أغنّ يكسر جفنيه على حور * يذيب نفسي ونفسي تعشق الحورا
بدر على غصن بان في محبّته * أكاد أعشق غصن البان والقمرا
أقبّل الدّرّ من عشقي لمبسمه * لمّا رأيت ثنايا ثغره دررا
وأدّني البانة الغنّا إلى كبدي * لمّا حكت قدّه الميّال إذ خطرا
عليه كلّ هلال ينحني أسفا * وكلّ بدر حيا من وجهه استترا
والنّرجس الغضّ غضّ الطّرف حين رنا * واحمرّ ورد الرّبى من خدّه خفرا
ذكرته حين فاحت لي معنبرة * ريح الصّبا وسرى لي سرّها سحرا
يا أيّها القمر السّاري إذا خطرت * إليك عيناه استحلى بك السّمرا
أبلغه يا بدر قل مضناك أودعني * أهدي إليك سلاما طيّبا عطرا
يمسي سميري ويبكي من صبابته * شوقا إليك ويرعى الأنجم الزّهرا
عسى أخوك إذا أخبرته خبري * يرثي لحالي فحالي شجو من نظرا
وقوله : [ البسيط ]
يا طلعة البدر في ديجور أغلاس * ويا هلالا على غصن من الآس
هامش
( 1 ) انظر ديوانه 2 / 75 .