ناصية الخير في يد الأدب * وسرّه في قرائح العرب
فاعكف على النحو والبلاغة والآ * دأب تظفر بأرفع الرّتب
وتعرف القصد في الكتاب وفي السّ * نّة من وحي خير كلّ نبي
بقدر عقل الفتى تأدّبه * وصورة العقل صورة الأدب
وقوله : [ الطويل ]
صحا القلب عن سلمى وما كاد أن يصحو * وبان له في عذل عاذله النّصح
ولا غرو في أن يستبين رشاده * وقد بان في ديجور عارضه الصّبح
شموس نهار قد تجلّت لناظري * وأضحت لليل الغيّ في خلدي تمحو
إذا كان رأس المال من عمري انقضى * ضياعا فأنّى بعده يحصل الرّبح
شباب تقضّى في شباب وغرّة * وشيخوخة جاءت على إثره تنحو
ومن مقاطيعه قوله : [ الطويل ]
سقتني رضاب الثّغر من درّ مبسم * برقّته والله قد ملكت رقّي
ونحن بروض قد جرى الماء تحته * فساقية تجري وجارية تسقي
201
- ولده عز الإسلام محمد بن عبد اللّه ابن شرف الدين
هو في كرم العنصر ، واحد الأزمنة والأعصر .
إذا رام مسعاة أدركها قبل ارتداد طرف ، وإن سام منقبة ملكها بغير إنضاء ضامر وحرف .
فماء الفصاحة لا يجري في غير ناديه ، وينابيعه لا تتدفّق إلّا من أياديه .
كم حبّر الطّروس ففضحت أزهار الرّياض ، وجلت على الأبصار فلم تر أحسن من ذلك السّواد والبياض . [ الكامل ]
درر تناثر من بديع كلامه * مستغرق جمل المديح بوصفه
لا تعجبوا من نثر أقلام له * دررا وقد غاصت بلجّة كفّه
وقد أثبتّ من آثاره ما امتزج بالبراعة امتزاجا ، وصار كلّ منهما لصاحبه غذاء ومزاجا .
فمن ذلك ما كتبه إلى والده :
مطالعة المملوك طليعة باله ، ولسان حاله ، وترجمان بلباله .
وحديث سرّه ، وبيان خبيئة صدره .
ومظهر غليل برحائه ، ومصدر دخيل دائه .