أعلمت أن الصّدّ أتلف مهجتي * والصدّ للعشّاق أعظم متلف
عجبا لعطفك كيف رنّح وانثنى * متأوّدا وعليّ لم يتعطّف
أنا عبدك الملهوف فارث لذلّتي * وارفق فديتك بي لطول تلهّفي
عرّفتني بهواك ثم هجرتني * يا ليتني بهواك لم أتعرّف
يا مهجتي ذوبي ويا روحي اذهبي * من صدّه عنّي ويا عين اذرفي
هل من معين لي على طول البكا * أو راحمي أو ناصري أو منصفي
وإليك عاذل عن ملامة مغرم * لا يرعوي عن ما يروم ولا يفي
حاشاي أن أسلو وأنسى عهد من * أحببته إنّي أنا الخلّ الوفي
قل ما تشاء فإنني يا عاذلي * لا أنتهي لا أنثني عن متلفي
أنا عبده لا أكتفي عن مالكي * والعبد عن ملّاكه لا يكتفي
يا قلبه القاسي أما ترثي لمن * قاسى هواك جوى وطول تأسّف
اعطف على قلب سلبت فؤاده * واستبق منه بالنّبيّ الأشرف
195
- الإمام محمد بن القاسم
الذي قام بالإمامة ، وتتوّج بتلك العمامة .
وألزمت له الناس هذا التّنويه ، ولم يحجم نفسه في هذا الأمر عمّا تنويه .
فأصبح وهو مجتمع الكلمة في اليمن كلّها ، القائم بأعباء الأمور دقّها وجلّها .
تكفّلت بغنى الرّاجين منائحه ، وأحصيت السّيارة ولم تحص مدائحه .
وكان له قوة حدس تكاد تردّ النار إلى الزّند ، وحسن سياسة تثني الناس عليها ثناء النسيم على الرّند .
ولمّا دعاه الدّاعي الذي لا بدّ عن إجابته ، ورماه قوس القضاء بالسهم الذي لا محيد عن إصابته .
هامش
( 195 ) - الإمام محمد المؤيد باللّه ابن الإمام القاسم بن محمد بن علي الحسني اليمني .
اجتمعت كلمة اليمن إليه ، وأخرج الأتراك بأسرهم وأقبلت عليه الفتوحات من كل وجهة وقام بنصرته إخوته الحسن والحسين وأحمد أبو طالب وإسماعيل . وكان إماما جليلا مفننا في كثير من العلوم قائما بأعباء الإمامة ، مباشرا للأمور بنفسه ، لا ينام من الليل قليلا ، محسنا إلى الفقراء ، حافظا للبلاد كلها ، أصلح الله تعالى في ولايته بين الخلق ، وأمن الله الطرقات ببركات نيته .
ومكث في الإمامة نحو سبع وعشرين سنة لم ينكب فيها . وألف رسائل كثيرة تشتمل على علم واسع وأجوبة في أنواع العلوم مشهورة .
وكانت وفاته في رجب سنة أربع وخمسين وألف في شهاره ، ودفن بها عند قبر والده . ا . ه خلاصة الأثر ( 4 / 122 ) .