تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أعلمت أن الصّدّ أتلف مهجتي * والصدّ للعشّاق أعظم متلف عجبا لعطفك كيف رنّح وانثنى * متأوّدا وعليّ لم يتعطّف أنا عبدك الملهوف فارث لذلّتي * وارفق فديتك بي لطول تلهّفي عرّفتني بهواك ثم هجرتني * يا ليتني بهواك لم أتعرّف يا مهجتي ذوبي ويا روحي اذهبي * من صدّه عنّي ويا عين اذرفي هل من معين لي على طول البكا * أو راحمي أو ناصري أو منصفي وإليك عاذل عن ملامة مغرم * لا يرعوي عن ما يروم ولا يفي حاشاي أن أسلو وأنسى عهد من * أحببته إنّي أنا الخلّ الوفي قل ما تشاء فإنني يا عاذلي * لا أنتهي لا أنثني عن متلفي أنا عبده لا أكتفي عن مالكي * والعبد عن ملّاكه لا يكتفي يا قلبه القاسي أما ترثي لمن * قاسى هواك جوى وطول تأسّف اعطف على قلب سلبت فؤاده * واستبق منه بالنّبيّ الأشرف

195

- الإمام محمد بن القاسم الذي قام بالإمامة ، وتتوّج بتلك العمامة . وألزمت له الناس هذا التّنويه ، ولم يحجم نفسه في هذا الأمر عمّا تنويه . فأصبح وهو مجتمع الكلمة في اليمن كلّها ، القائم بأعباء الأمور دقّها وجلّها . تكفّلت بغنى الرّاجين منائحه ، وأحصيت السّيارة ولم تحص مدائحه . وكان له قوة حدس تكاد تردّ النار إلى الزّند ، وحسن سياسة تثني الناس عليها ثناء النسيم على الرّند . ولمّا دعاه الدّاعي الذي لا بدّ عن إجابته ، ورماه قوس القضاء بالسهم الذي لا محيد عن إصابته .
هامش
( 195 ) - الإمام محمد المؤيد باللّه ابن الإمام القاسم بن محمد بن علي الحسني اليمني . اجتمعت كلمة اليمن إليه ، وأخرج الأتراك بأسرهم وأقبلت عليه الفتوحات من كل وجهة وقام بنصرته إخوته الحسن والحسين وأحمد أبو طالب وإسماعيل . وكان إماما جليلا مفننا في كثير من العلوم قائما بأعباء الإمامة ، مباشرا للأمور بنفسه ، لا ينام من الليل قليلا ، محسنا إلى الفقراء ، حافظا للبلاد كلها ، أصلح الله تعالى في ولايته بين الخلق ، وأمن الله الطرقات ببركات نيته . ومكث في الإمامة نحو سبع وعشرين سنة لم ينكب فيها . وألف رسائل كثيرة تشتمل على علم واسع وأجوبة في أنواع العلوم مشهورة . وكانت وفاته في رجب سنة أربع وخمسين وألف في شهاره ، ودفن بها عند قبر والده . ا . ه خلاصة الأثر ( 4 / 122 ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 124 | محمد أمين المحبي