تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
عمد إلى الجبل المسمى بضوران ، فاختطّ به مدينة أبدعها مساكنا وأوطانا ، ودبّجها رياضا وغيطانا . واتخذ بها مساجد يتقرّب بها المتقرّب ، ورباطات يأوي إلى ساحتها المتغرّب . فوقعت في ذلك الموضع موقع العروس من منصّتها ، واقتطعت من الأفق السّامي بمقدار حصّتها . وله غيرها ممّا يدلّ على رأيه الصائب ، وقوة فكره التي يفلّ به جيش المصائب . وكل ذلك يشهد له بأنه أخذ الأمر بزمامه ، وناداه الصواب من خلفه كما ناداه من أمامه . وبالجملة فهو حظّ الزمن ، والملك الذي تمّ به يمن اليمن . وأمّا أخوه :

194

- الحسين فهو صنوه في الإخا ، وعديله في الشّدّة والرّخا . كوكب رياسته الزّهرا ، التي جمّل أولاده الزّهرا ، وأطلع في سماء سنائها ، ورياض علائها ، زهرا مضيئة وزهرا . شموس السّعادة من وجهه مشرقة ، وعيون طوارق الغير عنه مطرقة . وكان له لفظ نشر به من الوشي الصّنعائي حللا وأبرادا ، وخطّ أهدى للشمس من ضيائه إشراقا ورادا . وآثار أقلامه لوائح بوادي ، لم يتنحنح بمثلها شاد بمفازة أو حاد بوادي . فمن شعره قوله في الغزل : [ الكامل ]
مولاي جد بوصال صبّ مدنف * وتلافه قبل التّلاف بموقف وارحم فديت قتيل سيف مرهف * من مقلتيك طعين قدّ مرهف فامنن بحقّك يا حبيب بزورة * تحيي بها القلب القريح فيشتفي
هامش
( 194 ) - الحسين ابن الإمام القاسم بن محمد بن علي ، قال القاضي الحسين المهلا في حقه : ( إمام علوم محمد الذي اعترف أولو التحقيق بتحقيقه ، وأذعن أرباب التدقيق لتدقيقه ، واشتهر في جميع الأقطار اليمنية بالعلوم السنية ، أخذ عن والده الإمام المنصور القاسم ولازمه حتى برع وترعرع ، وأخذ عن الإمام العلامة لطف الله بن محمد بن الغياث المظفري ، وجدي المجتهد عبد الله المهلا ) . ولقي كثيرا من شيوخ عصره ، وله التصانيف الشهيرة ك ( غاية السول في علم الأصول ) و ( شرح هداية العقول ) وكتاب في آداب العلماء والمتعلمين اختصره من كتاب ( جواهر العقدين ) للسيد السمهوري ، وكان له الخط الحسن الذي لا نظير له . وكانت وفاته في ربيع الآخر سنة خمسين وألف بمدينة ذمار ، وبها دفن . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 104 ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 123 | محمد أمين المحبي