يا من إذا جاريته في مسلك * ألفيته قد سدّ طرق منافذي
أهون بمضناك الذي حيّرته * هذا مقام المستجير العائذ
ثم طلب من الأمير المنجكيّ « 1 » تضمينه ، فقال : [ الكامل ]
بسوى حماكم لا تراني مقلة * يا من لهم ودّي المؤكد لائذي
فإذا وقفت ببابكم متذلّلا * هذا مقام المستجير العائذ
واتّصل ذلك بالأديب الباهر الطريقة ، عبد الرحمن الموصليّ ، فقال : [ الكامل ]
عاهدته أن لا يميل وقد رأى * نبذ العهود فديته من نابذ
ردّ الصباح لناظريّ بهجره * ليلا وسدّد بالصّدود منافذي
ناديته واليأس أمسى ضاحكا * وأنامل الآمال تحت نواجذي
رفقا بقلب لا يميل لغيركم * هذا مقام المستجير العائذ
قلت : والأبيات المتقدّمة ذكرها ابن خلّكان .
وقال : إن المأمون استعاد الصوت من نعم ثلاث مرات ، وكان بحضرة اليزيديّ ، فقال : يا يزيديّ ، أيكون شيء أحسن ممّا نحن فيه ؟ .
قلت : نعم ، يا أمير المؤمنين .
فقال : وما هو ؟
قلت : الشكر لمن خوّلك هذا الإنعام العظيم الجليل .
فقال : أحسنت ، وصدقت .
ووصلني ، وأمر بمائة ألف درهم يتصدّق بها ، فكأنّي أنظر إلى البدر وقد أخرجت ، والمال يفرّق .
« 63 » أخوه السيد حسين
إذا كان ذاك الرّضي فهذا المرتضى ، وكلّ منهما الحسام المجرّد والسيف المنتضى .
هامش
( 1 ) ديوان الأمير منجك ص ( 262 ) .
( 63 ) - السيد حسين بن كمال الدين بن محمد بن حسين بن محمد بن حمزة الحسيني . اشتغل وبرع وسما قدره إلى معالي الأمور ، ففر إلى الروم وأقام بها زمانا طويلا ، وتقلبت به الأحوال إلى أن قدم إلى دمشق ورأس فيها ، وصار نائبا بالمحكمة الكبرى وقساما للعسكر ، ودرس بالمدرسة الفارسية برتبة الداخل ، وكان فاضلا كاملا ، وجيها ، حسن المصاحبة ، لطيف العشرة ، أديبا ، مطبوعا . جمع كتابا سماه ( التذكرة الحسينية ) ذكر فيه شعراء متقدمين كالشريف الرضي ، ومن نحا نحوه ، وختمه بذكر بعض معاصريه من الشعراء ، ثم ذكر في آخره حصة وافية من نظمه .
وكانت ولادته في سنة إحدى وثلاثين وألف ، وتوفي في رمضان سنة اثنتين وسبعين وألف ودفن بتربة الأيجية في سفح قاسيون . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 105 ) .