« 62 » السيد محمد بن السيد كمال الدين
الشريف الرّضيّ بنقابته وكفايته ، والسامي عليه برعاية التفنّن وحفايته .
فهو البحر الذي لا يدرك شاطئه ، والرئيس الذي تقبّل بشفاه الأجفان مواطئه .
نصب شباك الأفكار فاقتنص ما به كمال نوع الإنسان ، ووفّر اللّه له دواعي الحظ فجمع بين عجائب الحسن وغرائب الإحسان .
فاستدارت منطقة المجد حول مركز سيادته ، واستنارت كواكب المعالي الزاهرات بأضواء سعادته .
فكانت له الفردوس حضرة ، ونعيم خلدها يرفّ عليه نضرة .
وأناته من رجاح رضوى « 1 » ، وقسماته من البدر أضوا .
وله في علوّ الهمة محكم الذّكر ، وفي درك المهمة الفكرة الثابتة والعزمة البكر .
فهناك تتوقّى الأيام حذرة ، وتأتيه الليالي مما لم تجن معتذرة .
ولو أن هاروت البيان يزوره * بلا فتنة للناس علّمه السحرا
وفضلاء الوقت لا تفارق جمعه ، والأمداح من كل فم تقرّظ سمعه .
ومجلسه إمّا علم ينيله ، أو بحث يجيله .
أو شعر يفترعه ، أو بكر معنى يخترعه .
هامش
( 62 ) - السيد محمد بن كمال الدين بن محمد بن حسين بن محمد بن حمزة الحسيني الحنفي .
ولد بدمشق ، وربي في حجر والده ، وقرأ القرآن على الشيخ المعمر الصالح أبي بكر السليمي الحنفي وجوّده عليه ، ثم على الشيخ عبد الباقي الحنبلي ، وأحضره والده على علماء عصره ، فأخذ على عدد كبير من المشايخ ، وأجازوه منهم : الشمس الميداني ، والسيد أحمد بن علي الصفوري ، والشيخ إبراهيم القبردي وغيرهم .
ولما رحل إلى دار السلطنة صحبه والده سنة أربعين وألف ، لازم بها دروس الشيخ حسين بن عبد النبي الشعال الدمشقي ، ولما حج في سنة خمسين وألف اجتمع بمحدث مكة المكرمة الشيخ علي ابن علان وقرأ عليه قطعة من الشفا للقاضي عياض ، وأجازه بما يجوز له روايته ، واجتمع بمحدث المدينة المنورة الشيخ عبد الرحمن الخياري وقرأ عليه قطعة من أول صحيح البخاري وأجازه بسائرهن وبما يجوز له روايته . ثم رجع إلى الشام وأقام بها وولي النيابة الكبرى بدمشق ، وقسمة العسكر ، ودرس بالتقوية ، ولما توفي والده ولي مكانة النقابة ، وانعقدت عليه صدارة الشام وألف التآليف الحسان من ذلك : ( حاشية على شرح الخلاصة لابن الناظم ) و ( التحريرات على الهداية ) .
وكانت ولادته في رجب سنة أربع وعشرين وألف وتوفي في صفر سنة خمس وثمانين وألف ، ودفن بمقبرة الفراديس . ا . ه . خلاصة الأثر ( 4 / 124 ) .
( 1 ) رضوى : جبل بالمدينة . انظر معجم البلدان ( 2 / 408 ) .