ولي في كل لحظ منه أمل ينشيه ويعيده ، وفي مرأى وجهه نوروز إذا مضى أقبل عيده .
وإذا أردت مدحه أرسلت نفسي وما تجود ، فلا تنتهي عند وصف من أوصافه إلا وتقول أحسن الموجود .
وأنا أرجو اللّه تعالى في كل ما يشاؤه ، وأسأل له ( ما هو ) « 1 » ما يدوم به ممتلئا رشاؤه .
وقد أرودت له من نفثاته السّحريّة ، ونسماته الشّحريّة .
ما هو أحسن من نور تفتحه الصّبا ، وأوقع من خلسة الوصل في عهد الصّبا .
فمن ذلك قوله : [ المنسرح ]
لقد دعانا إلى الرّبى الطّرب * فأجبناه حسبما يجب
واستبقنا والشوق يجذبنا * كأن أشواقنا لنا نجب
وشملنا والحظوظ تسعدنا * مجتمع سلك عقدنا الأدب
فحللنا منها بمرتبع * وهو للرّائين منتخب
وقد حبانا الربيع مقتبلا * بمزاياه والمنى نخب
فالروض مخضلّة ملابسه * تجمّع الحسن فيه والأرب
وقد تناغت به بلابله * فمنهم فاقد ومصطحب
وموكب الزّهر في حدائقه * منتزه بالعيون منتهب
تظلّ مغناه وهو مزدهر * قباب نور كأنها سحب
ينعشنا العرف من شميمهما * ومثل هذا العبير تكتسب
والمرج رحب الفناء مصطحب * عليه ذيل النسيم منسحب
تخاله من زبرجد نضر * بحرا غدا بالنسيم يضطرب
يشوقنا حسنه ومنظره * يسرّنا حيث زانه الخصب
ولانسكاب المياه حسن صدى * يرقص عند استماعه الحبب
فمذ نعمنا بذا وذاك وقد * تكنّفتنا بفيئها القضب
أخصب ربع المنى وطاب به ال * عيش لنا واستفزّنا الطّرب
فعاد للوجد مدنف طربا * وهكذا مدنف الهوى طرب
ومال وفق الهوى وحقّ له * ذلك إذ ليس ما به لعب
هامش
( 1 ) في سلك الدرر : « من الخير » .