كلّ عيش ينقضي ما لم يكن * مع مليح ما لذاك العيش ملح
من مديحها في خصماه :
وإذا قيل ابن فرّوخ أتى * سقطوا لو أنّ ذاك القول مزح
بطل لو شاء تمزيق الدجى * لأتاه من عمود الصبح رمح
كم سطور بالقنا يكتبها * وسطور بلسان السيف يمحو
كلّ ما قد قيل في ترجيحه * في النّدى أو في الوغى فهو الأصحّ
منها :
آه من جور النّوى لا سقيت * تعطب الحرّ وما للحرّ جنح
غربة الأوطان أودت كبدي * واعتراني ألم منها وبرح
حسّنوا القول وقالوا غربة * إنما الغربة للأحرار ذبح
فانتقذني واتخذني بلبلا * صدحه بين يدي علياك مدح
بقواف كسقيط الطّلّ أو * أنّها من وجنات الغيد رشح
ومما علق من مترنّماته ، وأغلق عليه باب مسلّماته . قوله : [ الرجز ]
قد نفدت ذخائر الفؤاد * فكم أربّي الدمع للسّهاد
فؤاد من يحبّ مثل دمعه * ودمعه مظنّة النّفاد
إذا هدى الليل فطفل مقلتي * يبيت بالنّزيف غير هاد
ومن بكى من النوى فقد رأى * بعينه تقطّع الأكباد
تمايلوا على الجمال ميلة * فعلّموها مشية التّهادي
وما سمعت بالغصون قبلهم * مشت بها أكثبة البوادي
فإن تجد يدي على ترائبي * فلا تقل لغيبة الفؤاد
وإنما رفعتها لأنها * كانت لهم حمائل الأجياد
حمر الخدود إن تغب فشكلها * بناظريّ داخل السواد
لأجل ذا الدمع جرى بشوقها * فنظّم الياقوت في نجاد
لا وأبي ومن يقل وأبي * فقد تلا أليّة الأمجاد
ما عثر الغمض بذيل ناظري * ولا انثنت لطيفهم وسادي
وهب رشاش مقلتي حبائلا * فأين منها زلق الرّقاد