والتّبر يعلوه التّرا * ب ولا يضرّ التّبر تربه
وأبيك ما نكب اللبي * ب وفضله باق ولبّه
هم يعرفون بأن نج * مي تحرق الطاغين شهبه
والصبر يرقيني إذا * وثب الزمان وعضّ كلبه
إن مجّني قوم فإن * الموت ليس يسوغ شربه
أو قيل قد ملّوه فالسّ * مّ الزّعاف يملّ قربه
أما الملال فإنني * عوّدته ممن أحبّه
وإذا تكلّف في الودا * د أخو الوداد فكيف غربه
فاطو البساط فالانبسا * ط قد انطوى في الناس سربه
والشّعر أخلف نوؤه * وتقشّعت في الجوّ سحبه
ما زال تلفحه سمو * م البخل حتى جفّ عشبه
كم ترتجي صنما سوا * ء فيه مدحته وثلبه
مستنكر الأكتاف جع * د الكفّ جعد الوجه صلبه
أأخيّ من يك شاعرا * فالخالق الرزاق حسبه
والرأس راس المال إن * يسلم فليس يقلّ كسبه
وكفى فتى العرفان خلّا * نا فضائله وكتبه
فعلى م ترغب في سرا * ب من شخوص الآل سربه
يتقلّبون مع الزما * ن كأن حزب هواك حزبه
يشقى النجيب بهم ويس * لمه إلى الأعداء صحبه
وإذا جنى فكأن سل * طان الذنوب الدّهم ذنبه
فوجوههم طلل به * يوم اللّحى قد طال ندبه
وأكفّهم قفر أمي * ت الخصب فيه وعاش جدبه
ذهب الذين يعيش مث * لي بينهم ويموت كربه
وبقي الذي تضني العيو * ن حلاه والأسماع كذبه
من كلّ محلول الوكا * ء مثقّف البيضان ثقبه
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 296
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٢٩٦