واستمرّ يعاني ولوعه ، ويطوي على يد الصّبابة ضلوعه .
إلى أن هلك الغلام ، فقرأ بعده على العشق السلام .
فمما قال فيه ، من قصيدة : [ الطويل ]
وعصر بقسطنطينيّة قد قطعته * على وفق ما قد كان في النفس والصدر
يميني بها كرّاسة أجتلي بها * علوما لقد زاولتها غابر الدهر
أحرّر منها في الطّروس بدائعا * فأملا صدور القوم في الورد والصّدر
وطورا أحلّي من زماني عاطلا * بعقد نظام صاغه صائغ الفكر
معان إذا ما صرّ درّ وعى لها * تراه بصرّ راح وهو بلا درّ
أضمّنها سلوى الحزين ورقية السّ * ليم ومأخوذ من اللّحظ بالسّحر
وكفّ شمالي للشّمول ينابع * إذا احتشّها الساقي أذاعت له سرّي
من العبقريّين الذين تحمّلوا * نقا كلكل الزّنّار فوق وهي الخصر « 1 »
إذا اعتمّ زرقاء اليمامة خلتها * سماء بها قد لاح نور سنا البدر
وإن قام بين الشرب خلت قوامه * قنا ألف قامت على وسط السّطر
وإن أترع الكاسات خلت يمينه * لجينا تحلّيها مقامع من تبر
وإن نظرته العين نظرة ذي الهوى * سقاني بكأس العين خمرا على خمر
وأدجو بليل من ذوائب شعره * فيا ربّ هل في لئمتي الثّغر من فجر
أفكّر في يوم النوى ليلة اللّقا * فأذري دماء العين من حيث لا أدري
فأمسح في كافورة الجيد مقلتي * عسى أنّ بالكافور دمعي لا يجري
فما زال في ثوب الخلاعة ظاهري * وقلبي بذكر اللّه يفترّ عن درّ
إلى أن قذفت الشّرك عن صفو خاطري * كما تقذف الأدناس عن لجّة البحر
وقال فيه ، بعد ما هلك : [ الطويل ]
ألا قل لقسطنطينيّة الرّوم إنني * أعادي لقسطنطين اسمك والرّسما
لقد غيّبته في الثرى غير واجد * محبّا يفاديه الحشاشة والجسما
وقد تركتني ساهر الطّرف بعده * مشتّت شمل البال أرتقب النّجما
سأهجر فيه خلة الكأس والهوى * وأجتنب اللّذات أن عدن لي خصما
هامش
( 1 ) الكلكل : الصدر من كل شيء . اللسان مادة ( كلل ) .