تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
واستمرّ يعاني ولوعه ، ويطوي على يد الصّبابة ضلوعه . إلى أن هلك الغلام ، فقرأ بعده على العشق السلام . فمما قال فيه ، من قصيدة : [ الطويل ]
وعصر بقسطنطينيّة قد قطعته * على وفق ما قد كان في النفس والصدر يميني بها كرّاسة أجتلي بها * علوما لقد زاولتها غابر الدهر أحرّر منها في الطّروس بدائعا * فأملا صدور القوم في الورد والصّدر وطورا أحلّي من زماني عاطلا * بعقد نظام صاغه صائغ الفكر معان إذا ما صرّ درّ وعى لها * تراه بصرّ راح وهو بلا درّ أضمّنها سلوى الحزين ورقية السّ * ليم ومأخوذ من اللّحظ بالسّحر وكفّ شمالي للشّمول ينابع * إذا احتشّها الساقي أذاعت له سرّي من العبقريّين الذين تحمّلوا * نقا كلكل الزّنّار فوق وهي الخصر « 1 » إذا اعتمّ زرقاء اليمامة خلتها * سماء بها قد لاح نور سنا البدر وإن قام بين الشرب خلت قوامه * قنا ألف قامت على وسط السّطر وإن أترع الكاسات خلت يمينه * لجينا تحلّيها مقامع من تبر وإن نظرته العين نظرة ذي الهوى * سقاني بكأس العين خمرا على خمر وأدجو بليل من ذوائب شعره * فيا ربّ هل في لئمتي الثّغر من فجر أفكّر في يوم النوى ليلة اللّقا * فأذري دماء العين من حيث لا أدري فأمسح في كافورة الجيد مقلتي * عسى أنّ بالكافور دمعي لا يجري فما زال في ثوب الخلاعة ظاهري * وقلبي بذكر اللّه يفترّ عن درّ إلى أن قذفت الشّرك عن صفو خاطري * كما تقذف الأدناس عن لجّة البحر
وقال فيه ، بعد ما هلك : [ الطويل ]
ألا قل لقسطنطينيّة الرّوم إنني * أعادي لقسطنطين اسمك والرّسما لقد غيّبته في الثرى غير واجد * محبّا يفاديه الحشاشة والجسما وقد تركتني ساهر الطّرف بعده * مشتّت شمل البال أرتقب النّجما سأهجر فيه خلة الكأس والهوى * وأجتنب اللّذات أن عدن لي خصما
هامش
( 1 ) الكلكل : الصدر من كل شيء . اللسان مادة ( كلل ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 281 | محمد أمين المحبي