يا عاذلي في أغرّ الوجه دع عذلي * لأجله قد ألفت الوجد والحرقا
كم درت محرابه ظامي الفؤاد كذا * در أنت يا عاذلي واعذر فتى عشقا
وله في حيدر : [ الطويل ]
سقى ليلة زار الحبيب وعندما * أقام وعن قلبي المشوق نفى همّه
لثمت مكان العقد من غير حاجب * وقلت لقلبي قد كفاك بها نعمه
« 108 » عبد النافع بن عمر الحموي
ألمعيّ مشهود له بقوّة إدراكه ، وفيه قابليّة لاختصاصه ببعض العلوم واشتراكه .
بلسان أحدّ من السيف إذا تجرّد من القراب ، وفكر إذا أراد البحر أن يحكيه في غوره وقع في الاضطراب .
وله أدب كالروض تفتّقت نسماته ، وشعر كالصبح تألّقت قسماته .
لكنه نكّب عن المطبع الجزل ، وذهب مذهب الهجو والهزل .
إلا في النادر فربما جدّ ، ثم أخلق منه ما استجدّ .
وكان دخل طرابلس ، وبنو سيفا في الوجود ، والأمير محمد بينهم كالفضل بين البرامكة في الفضل والجود .
منيل الأماني بلا منّة الحقب ، متهلّل يضع الهناء موضع النّقب .
وهو مقصد يتزوّد ذكره المسافر ، ويعمل إلى لقائه الخفّ والحافر .
فحل عنده حلول النوم من الأحداق والمدام من الأقداح ، وبقي عنده يتحفه بدرّ الأثنية ويجلب إليه غرر الأمداح .
هامش
( 108 ) - عبد النافع بن عمر الحموي ، نزيل طرابلس الشام ، الحنفي ، الفاضل ، الأديب المشهور .
كان في غاية من الذكاء والفطنة والتضلع من أنواع الفنون ، وكان في أول أمره ساقط الرتبة فخدم القاضي محمد بن الأعوج بإقراء أولاده القرآن فجعله كاتبا بمحكمة حماة ، ثم إنه ترقى إلى أن أفتى وانفرد بالفتوى من حمص إلى معرة النعمان . وألف ، ومن تآليفه : منظومة في العقائد سماها ( الرسالة الهادية إلى اعتقاد الفرقة الناجية ) ، و ( تفسير سورة الإخلاص ) في مجلد . وشاع ذكره في البلاد الشامية ، وكان على شهامته بذي اللسان مغرى بالهجاء ، وكان بينه وبين الحسن البوريني ما جرت العادة بمثله بين الفضلاء من التنافر والتنافس ، وكل منهما له في حق الآخر أهاج شنيعة ، ثم هجا بني الأعوج وأطلق فيهم لسانه ، فضاق عليه حمى حماة ، فأقلع إلى طرابلس الشام وسكنها ، وهناك هجا الأمير ابن سيفا الذي صمم على قتله فهرب منه إلى حلب ، وكان يتردد منها إلى البلدان التي بقربها ومنها إدلب الصغرى .
وكانت وفاته بإدلب الصغرى في إحدى الجماديين سنة ست عشرة وألف . ا ه . خلاصة الأثر ( 3 / 90 ) .