تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ترى الأيام تنظمنا بمصر * ويحظى في بثينته جميل ترى ما حال ذاك البدر بعدي * أزاه أم كما عنه يقولوا وليل زارني منه خيال * سررت به وقد رقّ الملول فأرشفني مداما من أقاح * وجاد بورده الخدّ الأسيل « 1 » وقد أنكرت فيه بنت آس * فقلت الآس يهواه العليل وعهدي فيه كالمرآة صاف * صقيل كم به فتنت عقول وكالروض النّضير فقال هذا * سياج قلت كيف لنا دخول فقال الورد ليس له بقاء * وعهد الآس باق لا يحول فقلت الآس بغية أهل مصر * وراغبه بجلّقنا قليل رفقت فلم أجد للوصل أصلا * وبان الروض والظلّ الظليل
وكان له بمصر رفيق خليع ، خطف لصّ عمامته وشجّ رأسه ، فكتب إليه يسلّيه : [ الوافر ]
إمام الفضل من حاز الكرامة * لرزئك قال طرفي للكرى مه أقام وقوعك الأحزان عندي * وقد شاهدت أهوال القيامة فكيف وأنت لي خلّ أنيس * ومن دون الورى أهوى كلامه ليالينا بكم سبقت تحاكي * ليال قد تقصّت في تهامه تدير النظم ممزوجا بنثر * فتسكرنا ولا صرف المدامه يمين اللّص لا كانت وشلّت * وعن قرب يرى من غير هامه على خطف العمامة قد تعدّى * ولكن سوف تدركه النّدامه ويأكل لحمه عضّا ويبكي * إذا ما الصبح قد أبدى ابتسامه على شيء إذا ما رام بيعا * فأعلى قيمة منه القلامه ويقرع سنّه أسفا وغبنا * وليس يفيده قطع السّلامه ويدمي رأسه قهرا قصاصا * كما أدماك لطما في الدّعامه كرام رام أن يرمي ظليما * فطاش السهم لم يبلغ مرامه وكان غلامه بالقرب منه * فأرماه ولم يصب النّعامه
هامش
( 1 ) الأقاحي : الأقحوان نبت طيب الريح وهو البابونج . اللسان مادة ( قحا ) .