ترى الأيام تنظمنا بمصر * ويحظى في بثينته جميل
ترى ما حال ذاك البدر بعدي * أزاه أم كما عنه يقولوا
وليل زارني منه خيال * سررت به وقد رقّ الملول
فأرشفني مداما من أقاح * وجاد بورده الخدّ الأسيل « 1 »
وقد أنكرت فيه بنت آس * فقلت الآس يهواه العليل
وعهدي فيه كالمرآة صاف * صقيل كم به فتنت عقول
وكالروض النّضير فقال هذا * سياج قلت كيف لنا دخول
فقال الورد ليس له بقاء * وعهد الآس باق لا يحول
فقلت الآس بغية أهل مصر * وراغبه بجلّقنا قليل
رفقت فلم أجد للوصل أصلا * وبان الروض والظلّ الظليل
وكان له بمصر رفيق خليع ، خطف لصّ عمامته وشجّ رأسه ، فكتب إليه يسلّيه :
[ الوافر ]
إمام الفضل من حاز الكرامة * لرزئك قال طرفي للكرى مه
أقام وقوعك الأحزان عندي * وقد شاهدت أهوال القيامة
فكيف وأنت لي خلّ أنيس * ومن دون الورى أهوى كلامه
ليالينا بكم سبقت تحاكي * ليال قد تقصّت في تهامه
تدير النظم ممزوجا بنثر * فتسكرنا ولا صرف المدامه
يمين اللّص لا كانت وشلّت * وعن قرب يرى من غير هامه
على خطف العمامة قد تعدّى * ولكن سوف تدركه النّدامه
ويأكل لحمه عضّا ويبكي * إذا ما الصبح قد أبدى ابتسامه
على شيء إذا ما رام بيعا * فأعلى قيمة منه القلامه
ويقرع سنّه أسفا وغبنا * وليس يفيده قطع السّلامه
ويدمي رأسه قهرا قصاصا * كما أدماك لطما في الدّعامه
كرام رام أن يرمي ظليما * فطاش السهم لم يبلغ مرامه
وكان غلامه بالقرب منه * فأرماه ولم يصب النّعامه
هامش
( 1 ) الأقاحي : الأقحوان نبت طيب الريح وهو البابونج . اللسان مادة ( قحا ) .