تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
لقد أبليت بالإعراض صبّا * إذا لم توله ودّا يجنّ إذا عرف الحبيب له ودادي * فذلك منه إحسان ومنّ

« 107 » رجب بن حجازي المعروف بالحريريّ الحمصيّ

هذا رجب ، الذي فيه العجب ، شاعر ذيّق ، إلّا أن خلقه ضيّق . وعلى قدر ما توسّع سعيا ، حرم مبرّة ورعيا . لبذاءة في لسانه ، ووحشة ذهبت برونق إنسانه . يتلذّذ بالعيش الضّنك ، تلذّذ الأجرب بالحكّ . ولا يرى إلا على جناح طائر ، فليس يقرّ له قرار إلا وله عزيمة سائر . كأنه الخبر الشّرود ، أو الوحش المطرود . وهو باقعة محاجاة ، وبائقة مهاجاة . يتلفّت إلى الهجا ، تلفّت القلوب إلى الرّجا . وله في المجون فنون ، عدّ فيها من أهل الأهواء والفتون . وأما غيرها من الأشعار والأزجال ، فهو فيها كثير التردّي قليل المجال . وقد أثبتّ له ما لا أراه مخلّا ، بل تبوّأ للإحسان منزلا ومحلّا . فمنه قوله ، من قصيدة طويلة مستهلها : [ المتقارب ]
أبى القلب إلا غراما ووجدا * وطرفي إلا بكاء وسهدا فلم يبرح الصبّ تبريحه * ولا الدمع راق ولم يطف وقدا فلو لا النّوى ما ألفت البكا * ولا كان بالسّقم جسمي تردّى ولا أبت أرعى نجوم الدجى * ولا كان عني منامي تعدّى
هامش
( 107 ) - رجب بن حجازي الحمصي الأصل ، الدمشقي المولد ، المعروف بالحريري . كان صحيح التخيل في الأشياء إلا أنه يغلب عليه جانب الهجو في تخيله والإزراء حتى بنفسه ، جيد النقد في الشعر ، مع أنه لا يعرف العربية ، وزانا بالطبع وإن عرف شيئا من العروض ، وله الكثير من الأزجال ، والرباعيات ، والمواليا ، والموشحات ، والتواريخ ، والأحاجي ، وكل ذلك كان يقع له من غير تكلف روية بحيث أنه في ساعة واحدة ينظم مائة بيت ومثلها قطعة أو قطعتين من الزجل والموشح ، وقس على ذلك البواقي ، وكان قليل الحظ كثير السياحة ، لم يسعه مكان ولم يقر له قرار وكانت سياحته مقصورة على حلب ومصر ودائرة الشام ، وحج وجاور بالحرمين سنتين ، ولم يزل شاكيا من دهره ، باكيا على سوء بخته . وكانت وفاته بحلب في صفر سنة إحدى وتسعين وألف . ا ه . خلاصة الأثر ( 2 / 160 ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 230 | محمد أمين المحبي