فأوّاه صبري مضى لم يعد * وأما اشتياقي فلم يحص عدّا
ومالي معين سوى أدمعي * وقلب لصدّ الهوى ما تصدّى
فلو بالكواكب ما بي هوت * وإلا على يذبل كان هدّا
تذكّرني ساجعات الرياض * حبيبا وربعا ربيعا وودّا
وما كنت أنسى ولكن تزيد * ولوعي قربا وصبري بعدا
رعى اللّه ربعا نعمنا به * وعهدا ألفناه حيّاه عهدا
فما راقني غيره منزلا * ولا طاب عيشا ولا راق وردا
فللّه أيام ظبي اللّوى * فما كان أحلى جناها وأجدى
فيا منشدي در مدام الهوى * ودع ذكر هند ودع ذكر سعدى
ومالي وما للغواني فكم * تناسيت منهنّ صدرا ونهدا
وكرّر حديثك عن أغيد * هو الظبي والغصن لحظا وقدّا
وكالبدر في سنّه والسّنا * له ناظر مرهف جاز حدّا
فما رقّ لي كالصّفا قلبه * وقد لان عطفا رقيقا وخدّا
إذا قام يقعده ردفه * فلولاه ما قلت حيّيت نجدا
غزال ربى في ربا جلّق * إذا ما رنا لحظه صاد أسدا « 1 »
سقى اللّه وادي دمشق الحيا * ولا زال دهرا أقاحا ووردا
ترى نهرا ساكنا صارما * وإن هبّ ريح فقد هبّ سردا
فللّه مزجي المطايا إذا * قطعت الفيافي وجيفا ووخدا « 2 »
إذا جئت جلّق وادي المنى * بها فاز من حلّ ضيفا ووفدا
فسلّم بعيد استلام اليمين * على من تسامى مقاما ووجدا
وقوله من أخرى ، أولها : [ المنسرح ]
هل عند ذاك الحبيب ما عندي * من الهوى والحنين والودّ
وهل على العهد من وثقت به * كما عهدنا بذلك العهد
وهل درى ما أصاب مغرمه * وما لقي من وقائع البعد
هامش
( 1 ) جلق : اسم موضع بالشام . اللسان مادة ( جلق ) .
( 2 ) الوخد : نوع من سير الإبل . اللسان مادة ( وخد ) .