كلّ وقت بجوده في يديه * غارة شنّها على أمواله
لم يدع درهما ولا دينارا * غير شاك نقوشه عرض حاله
فترى الدهر مستجيشا عليه * وترى الدهر لا يمرّ بباله
شغلته هباته والمعالي * ما رضاء الزمان من أشغاله
شيم لم تكن لغير أبيه * وأخيه وأقرباه وآله
أشرقت شمسه وغابوا نجوما * ونجوم الباقين حول هلاله
منه أبقى الزمان واسطة العق * د الذي بدّدته أيدي اغتياله
هو درّ فمن رآه يتيما * عرف الدهر ما جنى بفعاله
يا معيدا زمان آبائه الما * ضي بإقباله إلى استقباله
أنت للجود والفضائل ظلّ * لا أرانا الإله وقت زواله
وله في التضمين : [ البسيط ]
قالت لنا قهوة العنقود حين رأت * لقهوة البنّ قدرا في الأنام علي
لئن علاني من دوني فلا عجب * لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل
وقد سبقه ماماي الرّوميّ ، إلى هذا التضمين في قوله : [ البسيط ]
قد قالت القهوة الحمراء وافتخرت * كم قد ملكت ملوك الأعصر الأوّل
وقهوة القدر إن قدرا عليّ علت * لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل
106 عبد الجليل بن محمد الطّرابلسيّ
لقيته بمكة مجاور عزلة وسكون ، ومعاهد تبتّل إلى اللّه وركون .
وفيه سجايا لطاف ، وانجذاب نحو القلوب وانعطاف .
وبيني وبينه مصافاة ، أكّدتها بالقاهرة مراعاة وموافاة .
وقد أنشدني أبياتا من نتائج فكره ، لم أر لاستحساني لها بدّا من ذكره .
وهي : [ الوافر ]
متى خفقان قلب يستكنّ * وقلب حبيبي القاسي يحنّ
وينعم باللّقا كالبدر ليلا * ويبسم عن رضا لي منه سنّ
أقول له ألا يا أيّها ال * غزال الأغيد الرّشأ الأغنّ