شاكي السّلاح بكلّ أبيض مخذم * ما شيم إلا قد أصاب المقتلا
حتى إذا حمي الوطيس لدى الوغى * لم تلق إلا باسلا مستبسلا
أنفت سيوفهم الغمود فلا ترى * إلا صقيلا في نجيع أنهلا
سالت به البطحاء حتى لا ترى * طرفا بغير دم الرّقاب محجّلا
من كلّ علج ذاهل عن نفسه * إذ لا يرى منأى ولا متحوّلا
ملئ اللعين مخافة لمّا رأى * في الحرب شدّتهم وزاد تزلزلا
فغدا ينادي حسرة وتأسّفا * يا ويلتاه العمر ضاع سبهللا
من بعد ما قد شبّ نيران الوغى * بغروره تعسا له ما أشعلا
عدّ الهزيمة والفرار غنيمة * أنف الإقامة خوف أن يستأصلا
أو ما يحقّ له الفرار وقد رأى * ما لا يطيق من الغزاة تحمّلا
جلب الغزاة بخيلهم وبرجلهم * جلبا عليهم ما أشدّ وأقتلا
فعلوجهم جزر الظّبا ونساؤهم * أسرى تئنّ تذلّلا وتهوّلا
تبكي عليهنّ البطارق حسرة * كالورق في جنح الدجى وتململا
وبقيّة الأسياف منهم شذّبوا * أيدي سبا تخذوا الهزيمة معقلا
ما ضرّهم لو سالموا من قبل أو * أدّوا كما شرع الخراج تبذّلا
ما كان قيصر أو هرقل وتبّع * أو سيف ذي يزن وكسرى أوّلا
وهلمّ جرّا مثل أدنى خادم * لخليفة اللّه المعظّم ذي العلى
ملك الورى أسد الشّرى سامي الذّرى * حامي حمى الدين القويم الموئلا « 1 »
شمس المعالي ابن بجدتها الذي * قد حلّ في أوج السعادة واعتلى
ملك علا في المجد أعلى رتبة * أنفت تكون له الثّريّا منزلا
تعنوا ملوك الأرض قاطبة له * أبدا وتسعى خيفة وتذلّلا
تخشى سطاه الأسد في آجامها * فتذوب منه تضاؤلا وتغلغلا
قسما بطلعته أليّة صادق * في حلفه برّ اليمين إذا ائتلى
لم تسمح الأيام قطّ بمثله * ملك تعمّم بالتقى وتسربلا
هامش
( 1 ) الشرى : طريق في سلمى كثيرة الأسود . اللسان مادة ( شرى ) .
الموئل : الملجأ . اللسان مادة ( وأل ) .