تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

105 حسن بن درويش الكاتب الطّرابلسيّ

شاعر مادح ، طير فصاحته صادح ، وزند براعته قادح . ومنش كاتب يجلو دمى كواعب ، بألباب الرجال لواعب . خطّه حسن كاسمه ، وله القيام على رسم الأدب ووسمه . فكأن مداداه مركّب من أجزاء القلوب ، ففي كل قلب من خطّه شهوة تدعو إلى المطلوب . وكان خرج من بلده حماة وهو كهل ، ورحل بطرابلس بين كنف رحب ومسرح سهل . فاسترجع بها شبابه ، واستمطر وبله وربابه . فزهت به أرجاؤها وباهت ، وفخرت به سكّانها وتاهت . فعكف في نديّها الخضر ، يتقلّب في العيش النّضر . ويأتي من النظم بما هو أعطر من السّحيق ، ومن النثر بما هو أبهر من درّ الحباب على خدّ الرحيق . وقد أثبتّ له من شعره قصيدتين لكل منهما من الحسن علامة ، فإحداهما كافيّة كافية والأخرى لاميّة عليها من النّضار لامة . فالأولى قوله ، وقد مدح بها الأمير منجك « 1 » : [ م . الرجز ]
مالكتي تملّكي * النفس لن تملّك وهي لك أطوع من * رعيّة للملك إن تأمري تطع وإن * تدعي بها تلبّك لم تسترين طلعة * فيها حلا تهتّكي مهلك بي يا مطلبي * دونك ألف مهلك فإن بعدت تحرقي * وإن دنوت تفتكي وإن صبرت لم أطق * وإن خضعت تزمكي « 2 » وإن طرقت خفية * أهلك بين أهلك
هامش
( 1 ) تنسب الأرجوزة أيضا إلى النحاس . انظر : ديوان ابن النحاس ( 199 ) . ( 2 ) الزّمكة : السريع الغضب . اللسان ( زمك ) .